وفي حديث آخر أن قوما دخلوا الهرم وانتهوا إلى أسفله وطافوه فعرض
لهم مثل الطريق ، فساروا فيه فوجدوا كالمطهرة يقطر منها ماء يسير ثم
يفيض فلم يدروا ما هو ، ثم وجدوا موضعا كالمجلس المربع حيطانه من
حجارة مربعة ملونة عجيبة صغار في نهاية من الحسن ، فقلع أحدهم منها
حجرا وجعله في فيه .
فانسدت أذنه من الريح ، ولم يزل يتصبر وهو معهم حتى دخلوا مكانا
فيه كالقوارة العظيمة فيها ذهب مضروب كثير ، أعمدته كلها في غاية من الاتقان
زنة كل واحد منها ألف دينار ، فأخذوا منها واحدا ، فلم يقدروا أن
يتحركوا ، ولا ان يمشوا حتى تركوه من أيديهم ، ولم يصلوا منه إلى شئ .
ووجدوا في مكان آخر كالصفة فيها صورة شيخ من صنم أخضر ، مشتمل
شملة ، وبين يديه تماثيل صغار في صورة الصبيان وكأنه يعلمهم ، فأخذوا
منها واحدا فلم يقدروا أن يتحركوا .
وساروا أيضا في تلك الطريق ، فوجدوا بيتا مسدودا فيه دوي هائل
وزمزمة ، فلم يتعرضوا له ، ومضوا فوجدوا مثل المجلس المربع فيه صورة
ديك من جواهر قائم على أسطوانة خضراء ، وله عينان يسرج المجلس منها ،
فلما دنوا منه صوت بصوت مفزع ، وخفق بجناحيه ، فتركوه ومضوا حتى
وصلوا إلى صنم من حجر أبيض في صورة امرأة منكسة الرأس ، وعن
جانبيها أسدان من حجارة كأنهما يريدان أن يلتقماهما ، فجعلوا يتعوذون
ويقرأون إلى أن تجاوزوهما ، وساروا إلى أن لاح لهم نور ساطع ، فاتبعوه
فإذا هم بهوة مفتوحة ، فخرجوا منها ، فإذا هم في الصحراء .
وإذا على باب الهوة تمثالا [ ن ] من حجر أسود معهما كالمزراقين ، فعجبوا
أخبار الزمان — صفحة 167
مساهمون: المسعودي
ص١٦٧