Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 313

Contributors:

P.313
الدالة على وجوب وحدة الجمعة انه متى تحقق جمعتان يجب ان يكون بينهما المسافة المذكورة فالتكليف بوجوب اعتبار المسافة بين الجمعة وجمعة أخرى إذ اعتبار السبق انما يتحقق إذا حصل العلم بوجود جمعة أخرى كما هو شأن الامر المعلق بالشرط فالمأمور به صلاة جمعة يراعى فيه هذه الشرطية وعلى هذا لا يلزم في امتثال التكليف العلم أو الظن بانتفاء جمعة أخرى سابقة أو مقارنة نعم يعتبر العلم أو الظن بعدم السبق أو المقارنة أو حصول المسافة عند العلم بحصول جمعة لا مطلقا وبالجملة لا يتضح دلالة الاخبار على أكثر من ذلك فتدبر وبقى الاشكال في صورة يظن الفريق الأولى حصول جمعة متأخرة مع عدم علم أصحابها بالجمعة المتقدمة وحينئذ فالحكم بصحة السابقة لا يصفو عن كدر الاشكال ولا يخفى ان ظاهر اطلاقات الأصحاب عدم الفرق في بطلان اللاحقة بين علمهم بسبق الأولى وعدمه ويشكل التعميم بناء على استحاله توجه النهى إلى الغافل وعدم ثبوت شرطية الوحدة على هذا الوجه ويمكن ان يتكلف في اثباته بمامر في المسألة المتقدمة وكذا تبطل الصلاة المشتبهة وفيه مسئلتان الأولى ان يكون السابق متحققا لكنه اشتبه سواء علم حصول جمعة سابقة معينة وأشبهت أو علم جمعة سابقة في الجملة ولم يتعين والوجه في وجوب الإعادة في الصورتين وجود الشك في حصول شرائط الصحة فيبقى المكلف تحت العهدة إلى أن يتحقق الامتثال ويجئي في صورة الظن كل فرقة بعدم سبق الأخرى الاشكال السابق وكذا في صورة عدم كل فرقة بالجمعة الأخرى واختلف الأصحاب في أن الواجب على الفرقتين صلاة الظهر أو الجمعة فذهب الأكثر إلى أن الواجب عليهم صلاة الظهر لا الجمعة للعلم بوقوع جمعة صحيحة فلا يشرع جمعة أخرى عقيبها ولما لم تكن متعينة وجبت الظهر عليهما حصول لعدم البراءة بدون ذلك وقال الشيخ في المبسوط يصلون جمعة مع اتساع الوقت لان الحكم بوجوب الإعادة عليهما يقتضي عدم كون الصلاة الواقعة منهما مقبولة في نظر الشرع واستوجهه بعض المتأخرين بان الامر بصلاة الجمعة عام وسقوطها بهذه الصلاة التي ليست مبرئة للذمة غير معلوم وتحقيق المقام ان نقول لا يخلوا ما ان يعتبر في امتثال التكليف بصلاة الجمعة العلم أو الظن بعدم حصول جمعة أخرى سابقة أو مقارنة أم لا وعلى الأول يحتمل وجوب الظهر لأنه لا يمكن الاتيان بالجمعة المكلف بها حينئذ على وجه الامتثال لان الجمعة التي يصح الامتثال بها ما يظن كونها غير لاحقة ولا مقارنة لجمعة أخرى وهي غير مقدورة في الفرض المذكور فثبت وجوب الظهر ويحتمل راجحا وجوبهما جميعا لان تعين وجوب الظهر انما يكون عند تعذر الاتيان بالجمعة المتصفة بكونها غير لاحقة ولا مقارنة لاخرى وهو غير معلوم وكذا تعين وجوب الجمعة انما يكون عند التمكن من الاتيان بالجمعة الموصوفة وهو أيضا غير معلوم فيلزم وجوبهما معا تحصيلا للبراءة اليقينية وعلى الثاني وهو الاحتمال الراجح كما أشرنا إليه وهو ان لا يعتبر العلم أو الظن المذكور مطلقا بل يعتبر عند حصول العلم بجمعة أخرى صحيحة لفريق اخر الظن أو العلم بعدم كون هذه الجمعة التي يأتي بها لاحقة ولا مقارنة إذا لم يكن بينهما المسافة المعتبرة فالواجب الجمعة إذ لم يحصل العلم الواحد من الجماعة بحصول جمعة أخرى صحيحة لفريق اخر لجواز ان يكون الجمعة الصحيحة له دون فرقه أخرى لا يقال كل منهم لا يخلوا عن أحد الامرين الاتيان بالجمعة ثانيا أو الاتيان بالجمعة اللاحقة وكلاهما لا يجوز الاقدام عليه ( لأنا لا نقول لا نسلم عدم جواز الاقدام ) الا مع العلم بكونه بأحد الوصفين على الخصوص لا مطلقا فان الاتيان بالجمعة ثانيا انما يحرم عند العلم بالاتيان بالجمعة الصحيحة أولا لا مطلقا وكذا الاتيان بالجمعة اللاحقة يحرم عند العلم بجمعة سابقة لا مطلقا وعلى القول المشهور لو تباعد الفريقان بالنصاب بان خرج أحدهما من المصر وأعادوا جميعا ( الجمعة ) لم يصح لامكان كون من سبقت جمعته هم الذين خرجوا من المصر فلا يصح من المتخلفين الجمعة لسبق جمعة أخرى صحيحة في الناقص عن النصاب إما لو خرجوا منه جميعا وبعدوا بمقدار النصاب تعين عليهم فعل الجمعة مع سعة الوقت إما مجتمعين أو متباعدين بمقدار النصاب المسألة الثانية ان لا يكون السابق متحققا باشتباه السبق والاقتران وفي عدم جواز الاكتفاء حينئذ مطلق اشكال يعلم وجهه مما سبق واختلف الأصحاب في حكمها فذهب الشيخ ومن تبعه إلى وجوب إعادة الجمعة مع سعة الوقت لعموم الأوامر المقتضية للوجوب ولأصالة عدم تقدم كل من الجمعتين على الأخرى وفي الأخير ضعف واضح وذهب المصنف في جملة من كتبه إلى وجوب الجمع بين الفرضين لان الواقع إن كان الاقتران فالفرض الجمعة وإن كان السبق فالظهر فلا يحصل يقين البراءة بدونهما وفيه انا لا نسلم ان وقوع السبق بدون العلم به يقتضي وجوب الظهر واحتمل في التذكرة وجوب الظهر خاصة لأن الظاهر صحة إحداهما لندور الاقتران جدا فكان جاريا مجرى المعدوم وللشك في شرط صحة الجمعة وهو عدم سبق أخرى وهو يقتضي الشك في المشروط وفيه انا لا نسلم ان شرط صحة الجمعة عدم سبق أخرى بل يكفي عدم العلم بسبق أخرى في بعض المواد والأقرب مذهب الشيخ ويعلم وجهه مما حققناه سابقا والمعتق بعضه لا تجب عليه الجمعة وان اتفقت في يومه خلافا للشيخ وقد سبق تحقيق هذه المسألة ويحرم السفر يوم الجمعة بعد الزوال قبلها اي صلاة الجمعة والظاهر أنه اجماعي بين علمائنا كما نقل المصنف في المنتهى والتذكرة واليه ذهب أكثر العامة والحجة عليه ان ذمته مشتغلة بالفرض والسفر مستلزم للاخلال به فيكون حراما وهذا مبني على أن الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده الخاص كما هو التحقيق واعترض عليه بأنه على هذا التقدير يلزم من تحريم السفر عدم تحريمه وكل ما أدي وجوده إلى عدمه فهو باطل إما الملازمة فلانه لا مقتضى لتحريم السفر الا استلزامه لفوات الجمعة كما هو المفروض ومتى حرم السفر لم تسقط الجمعة فلا يحرم السفر لانتفاء المقتضي واما بطلان اللازم فظاهر ومحصله ان علة تحريم السفر استلزام السفر للفوات وهو ( هي ) غير ثابت على تقدير كون السفر حراما فحرمة السفر مستلزمة لانتفاء علة حرمته وكل ما استلزم وجوده انتفاء علة وجوده فهو منتف فيلزم انتفاء الحرمة وهذا الاعتراض مختص بصورة امكان الجمعة في الطريق على القول بتحريم السفر حينئذ ومبنى على اختصاص الترخيص بالسفر المباح وجوابه انا لا نسلم ان علة حرمة السفر استلزام السفر للفوات ولا ان علتها حصول الفوات في الواقع أو على تقدير السفر بل علة حرمة السفر استلزام جوازه لجواز تفويت الواجب وجواز تفويت الواجب منتف فيكون ملزومه وهو جواز السفر منتفيا والاستلزام المذكور ثابت سواء كان السفر حراما أو مباحا فحرمة السفر ليست مستلزمة لانتفاء العلة المقتضية لحرمته هذا ان قلنا إن التحريم شامل لصورة التمكن من إقامة الجمعة في حال السفر لكن الظاهر خلاف ذلك أن لم يثبت الاجماع عليه فلو كان بين يدي المسافر جمعة أخرى يعلم ادراكها في محل الترخص جاز سفره كما ذهب إليه بعض الأصحاب واختاره المدقق الشيخ علي وذهب جماعة إلى عموم التحريم في الصورتين والاجماع المنقول سابقا يعم الجميع لنا ان المقتضي تحريم تفويت الجمعة وهو غير لازم في صورة التمكن إذ لا مانع من إقامة الجمعة في السفر فان قلت فعلى هذا يلزم ان يكون الجمعة في السفر واجبه عليه مع أنه خلاف النصوص قلنا التخصيص لازم في النصوص الدالة على عدم وجوب الجمعة على المسافر بان يختص بمسافر لم يتوجه إليه التكليف قبل السفر بيان ذلك أن هاهنا حكمان عامان أحدهما ان كل حاضر يجب عليه صلاة الجمعة وثانيهما ان كل مسافر لم يجب عليه صلاة الجمعة والمكلف قبل انشاء السفر داخل في موضوع الحكم الأول ومقتضاه ايجاب الجمعة عليه سواء أوقعها في حال الحضور أو في حال السفر إذ لا تقيد بشئ منهما فإذا تركها في حال الحضور ثم سافر وجب عليه الاتيان بها في هذه الحالة فالحكم الأول بعمومه اقتضى وجوب الجمعة عليه في حال السفر على أن يكون القيد قيد للوجوب ومقتضى عموم الحكم الثاني عدم الوجوب عليه في الصورة المذكورة فلابد من ابقاء أحدهما على العموم والتخصيص في الأخر والترجيح لتعميم الأول للاجماع على وجوب الجمعة على الحاضر مطلقا من غير أن يكون مشروطا بعدم صدق السفر عليه لاحقا على أن ارتكاب التخصيص في الحكم الأول يوجب زيادة التخصيص في الآية والأخبار العامة فان قلت السفر الموجب للترخيص مختص بالسفر المباح فيرجع مآل الحكم الثاني إلى قولنا كل مسافر بسفر مباح لم يجب عليه الجمعة وحينئذ لو قلنا بان السفر محرم في الصورة المذكورة لا يلزم تخصيص في شئ من العامين أصلا فتعين القول بذلك لان الأصل عدم التخصيص قلت بعد تسليم اختصاص الترخيص بالسفر المباح ان الاسفار المحرمة خارجة عن هذا الحكم العام وهو مخصص ويخرج السفر المبحوث عنه عن الحكم بدليل اخر وارتكاب تحريمه لا يوجب بقاء العام على عمومه نعم لو كان مستند القول باختصاص