Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 145

Contributors:

P.145
ولا تتوضأ ورواية الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام في الحائض تشرب من سؤرها ولا تتوضأ منه ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته هل يتوضأ من فضل الحائض قال لا وأجاب الأولون بان ضرورة الجمع يقتضى حمل المطلق على المقيد وهو حسن لكن لا يخفى ان الأخبار الدالة على العموم بأسرها غير نقى السند فيجب الاقتصار على موضع يساعده اتفاق الأصحاب وهو محل الوصف فالصواب الاقتصار عليه في الحكم والتوقف في غيره ثم لا يخفى ان إناطة الكراهة بغير الماء مؤنة كما وقع في بعض تعبيراتهم أولي من الإناطة بالمتهمة كما وقع في كلام المصنف وتونا مع مضمون الرواية والفرق بين الامرين غير خفى واعلم أن المستفاد من الاخبار كراهة الوضوء بسؤر الحائض خاصة دون الشرب وغيره بل روايتا عنبسة والحسين صريحتان في نفى كراهة الشرب واطلاقهم كراهة سؤرها مؤذن بالتعليم فلا تغفل والحق في البيان بالحائض المتهمة كل متهم واختاره الشهيد الثاني وللنظر فيه مجال والبغال والحمير هذا هو المشهور بين الأصحاب ولم اطلع على دليل عليه وكراهة اللحم غير مستلزمة لكراهة السؤر وقيل بكراهة سؤر كل مكروه اللحم وقيل بكراهة سؤر كل حيوان غير مأكول اللحم وفيه خروج عن خلاف الشيخ ويدل عليه ما رواه الكليني عن الوشا عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال يكره سور كل شئ لا يؤكل لحمه والفأرة قال في المعتبر لا باس بسؤر الفارة والحية وكذا لو وقعتا في الماء وخرجتا وحكى عن الشيخ في النهاية ان الأفضل ترك استعماله ثم احتج المحقق برواية إسحاق بن عمار السابقة الدالة على نفى البأس بالوضوء والشرب من سؤر الفارة وهي غير منافية لما ذكره الشيخ فإنه صرح بنفي البأس فيه قبل العبارة التي حكاها عنه المحقق لكن ذكر ان الأفضل تركه نعم يتجه المطالبة بدليل ما ذكره من الأفضلية ولعله نظر إلى ما سيأتي من رجحان غسل الثوب مما لاقته الفارة برطوبة والحية القول بذلك للشيخ واتباعه واختار المحقق في المعتبر عدم الكراهة وهو الأظهر للأصل وعدم ظهور دليل للكراهة وما مات فيه الوزغ منع عنه الشيخ في النهاية وهو ظاهر الصدوقين واختاره الفاضلان ومن تبعهما الكراهة وتدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الغطاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا يموت أيتوضأ منه للصلاة فقال لا باس به فالرواية في الدلالة على النهى محمول على الكراهة والعقرب وقد روى عن الباقر عليه السلام الامر بإراقة ما يقع فيه العقرب ولعله للتنزيه
النظر السادس فيما يتبع الطهارة النجاسات عشر البول والغائط من ذي النفس السائلة وفسره بالدم الذي يجتمع في العروق ويخرج إذا قطع شئ منها بسبيلان وقوة وفسره المحقق بالدم الذي يخرج من عرق من غير تقييد بالقوة أو السيلان ولعلهما لازم له والقيد توضيحي غير المأكول بالأصالة كالأسد أو بالعرض كالجلال ومثله موطوءة الانسان لا خلاف في نجاسته غائط الانسان وبوله وكذا كل ما لا يؤكل لحمه الا فيما يستثنى مما وقع الخلاف فيه ونقل الاتفاق عليه الفاضلان والأخبار الدالة على الامر بغسل الثوب مما اصابه من البول مستفيضة الا ان المتبادر منها بول الانسان فيقتصر عليه المفرد المعرف باللام إذ لا عموم له ويؤيده عدم لزوم التخصيص ويدل على نجاسة البول من غير المأكول حسنة عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه قيل وجه الدالة ان الامر حقيقته في الوجوب وإضافة الجمع تفيد العموم ونفى ثبت وجوب الغسل في الثوب وجب في غيره إذ لا قائل بالفصل ولا معنى للنجس شرعا الا ما وجب غسل الملاقى له بل أكثر الأعيان النجسة انما استفيد نجاستها من أمر الشارع بغسل الثوب أو البدن من ملاقاتها مضافا إلى الاجماع المنقول في أكثر الموارد وفيه تأمل واما الأدوات فلم اطلع على دليل يدل على نجاستها من غير المأكول على وجه العموم ولعل المستند فيه الاجماع في كل موضع لم يتحقق الخلاف فيه وقد وقع الخلاف في موضعين أحدهما رجيع الطير فذهب الصدوق وابن أبي عقيل والجعفي إلى طهارته مطلقا وقال الشيخ في المبسوط بول الطيور وذرقها كلها ظاهر الا الخشاف وقال في الخلاف كل ما اكل فذرقه طاهر وما لم يؤكل فذرقه نجس واليه ذهب أكثر الأصحاب واحتج المحقق بما دل على نجاسة العذرة مما لا يؤكل لحمه قال فإنه يتناول محل النزاع لان الخرء والعذرة واعترض عليه بعضهم بأنه لا دليل على نجاسة عذرة ما لا يؤكل لحمه على وجه العموم وقال انا لم نقف في هذا الباب الا على حسنة عبد الله بن سنان ولا ذكر أحد من الذين وصل إلينا كلامهم في هذا احتجاجهم لهذا الحكم سواها وهي واردة في البول ولم يذكرها هو في بحثه للمسألة بل اقتصر على نقل الاجماع فلا يدرى لفظ العذرة أين وقع معلقا عليه الحكم ولا يخفى ان بعض الأخبار دالة على نجاسة العذرة من غير تقييد كصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل وطئ على عذرة فساحت رجله فيها أينقض ذلك وضوءه وهل يجب عليه غسلها فقال لا يغسلها الا ان يقذرها ورواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يطأ في العذرة أو البول ليعيد الوضوء قال لا ولكن يغسل ما اصابه وغيرهما من الاخبار فلعل قول المحقق ما دل على نجاسة العذرة مما لا يؤكل لحمه إشارة إلى هذه الأخبار بانضمام اخراج غير مأكول اللحم بدليل خاص لكن يرد عليه ان الظاهر أن العذرة مختصة بفضلة الانسان على ما دل عليه العرف ونص عليه أهل اللغة فلا يتم الاستدلال على العموم واستدل على هذا القول في المختلف بحسنة عبد الله بن سنان السابقة وبان الذمة مشغولة بالصلاة قطعا فيتوقف اليقين بالبراءة على الاجتناب عنها ويرد على الأول انه مخصوص بالبول فلا يشمل محل النزاع وعلى الثاني انه لم يثبت اشتراط الصلاة بثوب طاهر عن مثله فيبقى التكليف بالصلاة على عمومه إذ الأصل عدم التقييد فيحصل اليقين بالبراءة لحصول الامتثال حجة القول بالطهارة الأصل وقول الصادق عليه السلام كل شئ طاهر حتى يعلم أنه قذر وفيه تأمل وما رواه الشيخ في الحسن عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال كل شئ يطير لا باس بخرئه وبوله وهي متناولة للمأكول وغيره ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام انه سئل عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير أو غيره هل يحكه وهو في صلاته قال لا باس وأجاب المصنف في المختصر عن الرواية الأولى بأنها مخصوصة بالخشاف اجماعا فيختص بما شاركه في العلة وهو عدم كونه ماكولا وهو في غاية الضعف لمنع الاجماع المذكور مع أنه حكى في صدر المسألة القول بالطهارة عن ابن بابويه وابن أبي عقيل ونقل القول بالنجاسة عن الشيخ في المبسوط خاصة وتمنع كون العلة في استثناء الخفاش على القول به كونه غير مأكول اللحم وبالجملة هذا من القياس الممنوع منه وأجيب عنها بالحمل على المأكول خاصة جمعا بينهما وبين رواية ابن سنان المتقدمة وفساده واضح لعدم المعارضة بينهما وعدم انحصار طريق الجمع فيما ذكر ومما ذكرنا علم أن المتجه القول بطهارة ذرق الطير للرواية المتقدمة المعتضدة بالأصل والرواية الأخرى مع سلامتها عن المعارض واما البول فان فرض وقوعها من الطير ففيه تردد للمعارضة بين حسنة ابن سنان بن أبي بصير ويمكن ترجيح الأولى لاعتضادهما بالشهرة بين الأصحاب ويمكن ترجيح الثاني لاعتضادها بالأصل وكون الدلالة على العموم فيها أظهر احتج الشيخ رحمه الله على استثناء الخشاف بما رواه عن داود الرقي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فاطلبه ولا أجده قال اغسل ثوبك وهذه الرواية مع ضعف سندها معارضة بما رواه غياث عن جعفر عن أبيه قال لا باس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف مع كون الخبر الأخير أوضح سند أوردها الشيخ بالشذوذ قال ويجوز ان يكون محمولة على التقية والتحقيق انه ان رجحنا خبر ابن سنان كان القول بنجاسة الخشاف متجها ولم يصلح خبر غياث لمعارضة والا كان حكمه حكم غيره من الطيور مما لا يؤكل لحمه ولا يصلح خبر داود لمعارضة فلا خصوصية لبول الخشاف واما خرؤه فالظاهر أنه طاهر ووجهه ظاهر مما أسلفنا الموضع الثاني من مواضع الخلاف بول الرضيع قبل ان يأكل الطعام والمشهور انه نجس ونقل فيه المرتضى الاجماع على ما حكى عنه ويدل عليه مضافا إلى العمومات حسنة الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبى قال يصب عليه الماء فإن كان قد اكل فاغسله وعن ابن الجنيد انه حكم بطهارة بول الصبى الذي لم يأكل اللحم واحتج له برواية السكوني عن جعفر عن أبيه ان عليا عليه السلام قال لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل ان تطعم لان لبنها يخرج من مثانة أمها ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل ان يطعم لان لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين وهذه الرواية مع ضعف سندها غير دالة على مدعاه مع الأصحاب معترفون بمضمونه فإنهم انما يكتفون عنه في التطهير عنه بصب الماء ولا يوجبون الغسل بقي الكلام في رجيع ما لا نفس له وبوله والمشهور بين الأصحاب طهارتهما ولا نعرف قائلا منهم خالف في ذلك الا ان المحقق تردد في الشرائع المعتبر فقال إما رجيع ما لا نفس له كالذباب والخنافس ففيه تردد أشبهه انه طاهر لأنه ميتة ودمه ولعابه طاهر وصارت فضلاته كعصارة البنات ولا يخفى ان مقتضى الأصل السالم عن المعارض طهارته مسألة أطبق الأصحاب على أن البول والروث من كل حيوان مأكول اللحم طاهر ولم يختلفوا الا في موضعين الأول في أبوال الدواب الثلث الفرس والحمار والبغل واروا ؟ فالمشهور طهارتها على كراهيته والمنقول عن ابن الجنيد النجاسة واليه ذهب الشيخ في النهاية واختار الأول في سائر كتبه والمبسوط متأخر عن النهاية فيكون القول بالطهارة فيه رجوعا إلى المشهور لم يبق مخالف الا ابن الجنيد قال المحقق بعد نقل الخلاف عن ابن الجنيد وعن الشيخ في النهاية ان على القول بالكراهة عامة الأصحاب حجة القول بالطهارة وجوه الأول الأصل الثاني اتفاق من عدا ابن الجنيد على ما ذكرنا الثالث عموم ما دل على طهارة مما يؤكل لحمه لشموله لمحل النزاع إذ الأنواع المذكورة مأكول اللحم
ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 145 | المحقق السبزواري