وأخرج أحمد والماوردي : انه ( ص ) قال : أبشروا بالمهدي ، رجل من قريش
من عترتي ، يخرج في اختلاف من الناس وزلزال ، فيملأ الأرض عدلا وقسطا
كما ملئت ظلما وجورا ، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ، ويقسم
المال بالسوية ، ويملأ قلوب أمة محمد غنى ، ويسعهم عدله حتى أنه يأمر مناديا
فينادي : من له حاجة إلى المال يأتيه ، فما يأتيه أحد إلا رجل واحد يأتيه
فيسأله ، فيقول له المهدي : ائت السادن حتى يؤتيك ، فيأتيه فيقول : أنا رسول
المهدي أرسلني إليك لتعطيني فيقول : أحث ، فيحثي فلا يستطيع أن يحمله ،
فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله ، فيخرج به ، فيندم فيقول : أنا كنت
أجشع الأمة نفسا ، كلهم دعي إلى هذا المال فتركوه غيري ، فيرد عليه ، فيقول
السادن : انا لا نقبل شيئا أعطيناه ، فيلبث في ذلك ستا أو سبعا أو ثمانيا أو تسع
سنين ، ولا خير في الحياة بعده ( 1 ) .
والقول بأنه يخرج من المغرب لا أصل له كما نبه عليه العلقمي .
وجاء في روايات : انه عند ظهوره ينادي فوق رأسه ملك : هذا المهدي خليفة
الله فاتبعوه . فيذعن له الناس ويشربون حبه ، وانه يملك الأرض شرقها
وغربها ، وأن الله تعالى يمده بثلاثة آلاف من الملائكة ، وأن أهل الكهف من
أعوانه . . . وأن جبرئيل على مقدمة جيشه ، وميكائيل على ساقته . . . وأن
المهدي يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية ، وأسفار التوراة من جبل
بالشام ، يحاج بها اليهود فيسلم كثير منهم ( 2 ) .
وقد تواترت الاخبار عن النبي ( ص ) بخروج المهدي ، وانه من أهل بيته ، وانه
هامش
( 1 ) اسعاف الراغبين : 134 - 135 : مسند أحمد 3 / 37 .
( 2 ) اسعاف الراغبين : 135 .