فخرج من عندها حتى إذا دخل على أم سلمة وكانت من خيرهن وقال : ادع
لي سيد العرب . فبعثت الا علي فدعته .
ثم قال : يا أبا الحمراء رح وآتني بمئة من قريش وثمانين من العرب ومائتين من
الموالي وأربعين من أولاد الحبشة .
فلما اجتمع الناس قال لي : آتني بصحيفة من أدم فأتيته بها ، ثم أقامهم مثل
صف الصلاة ، فقال :
يا معاشر الناس أليس الله أولى في عن نفسي يأمرني وينهاني ، مالي على الله
أمر ولا نهي .
قالوا : بلى يا رسول الله .
فقال : من كان الله مولاه وأنا مولاه فهذا علي مولاه ، يأمركم وينهاكم ما لكم
عليه من أمر ولا نهي ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من
نصره ، واخذل من خذله ، اللهم أنت شهيدي عليهم إني قد بلغت ونصحت .
ثم أمر فقرأت الصحيفة عليه ثلاثا ثم قال : من شاء أن يقبله - ثلاثا - .
قلنا : نعوذ بالله وبرسوله أن نستقبله - ثلاثا - .
ثم أدرج الصحيفة وختمها بخواتمهم . ثم قال : يا علي خذ الصحيفة إليك من
نكث لك قائل بالصحيفة فأكون أنا خصيمه . ثم تلا هذه الآية : ( ولا تنقضوا
الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) ( 1 ) فيكونوا كبني إسرائيل إذا
شدوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ثم تلا : ( فمن نكث فإنما ينكث على
نفسه ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) النحل / 91 .
( 2 ) الفتح / 10 .