وأشهد بالله لقد رأيته في مرافقته ( 1 ) وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ،
قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول :
يا دنيا غري غيري ، أبي تعرضت ( 2 ) أو إلي تشوقت ؟ هيهات هيهات قد
طلقتك ( 3 ) ثلاثا لا رجعة لي فيها ، فعمرك قصير ، ( وخطرك قليل ) ، ونعمتك
حقير ، وخسرانك كثير ، وحظك قليل ، وأهلك ذليل ( 4 ) . آه آه من قلة الزاد
وبعد السفر ووحشة الطريق .
( فبكى معاوية وقال : رحم الله أبا حسن كان والله كذلك ، فكيف حزنك عليه
يا ضرار ؟ ) .
قال ضرار : حزني به حزن امرأة ذبح ولدها في حجرها ( 5 ) . ( أخرجه الدولابي
في الذرية الطاهرة ، وأبو عمر ، وصاحب الصفوة ) .
( 549 ) وعن عمار بن ياسر مرفوعا : يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين عباده
بها ( 6 ) ، هي أحب إليه ، ( وهي زينة الأبرار عند الله ) ، الزهد في الدنيا ، فجعلك
لا ترزأ من الدنيا ، ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ، ووصب لك ( 7 ) المساكين ، فجعلك
ترضاهم أتباعا ( 8 ) ويرضون بك إماما . ( أخرجه أبو الخير الحاكمي ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : " فاشهد لقد رأيته في بعض مواقفه " .
( 2 ) في المصدر : " ألي تعرضت " .
( 3 ) في المصدر : " باينتك " .
( 4 ) لا يوجد في المصدر : " ونعمتك حقير ، وخسرانك كثير ، وحظك قليل ، وأهلك ذليل " .
( 5 ) في المصدر : " حزن من ذبح واحدها في حجرها " .
( 549 ) ذخائر العقبى : 100 فضائل علي عليه السلام .
( 6 ) في المصدر : " . . . لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها " .
( 7 ) في المصدر : " ووصب إليك " .
( 8 ) في المصدر : " ترضى بهم أتباعا " .