على ، لأنه نصبه صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير ، وقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، وقال :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .
فسكت معاوية ولم يستطع أن يردها .
قال بعض المحققين : إن الله تبارك وتعالى بعث خاتم أنبيائه وأشرف رسله
وأكرم خلقه ، بمنه وتحننه وفضله العظيم ، بسابق علمه والطفه بعد أخذه العهد
والميثاق على أنبيائه وعباده بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) ، ولما
فتح الله أبواب السعادة الكبرى والهداية العظمى برسالة حبيبه على العرب وقريش وخصوصا على بني هاشم بقوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين )
ورهطك المخلصين ، اقتضى العقل أن يكون العالم بجميع أسرار كتاب الله لابد
أن يكون رجلا من نبي هاشم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه أقرب له من سائر
قريش ، وأمن يكون إسلامه أولا ليكون واقفا على أسرار الرسالة وبدء الوحي ،
وأن يكون جميع الأوقات عنده بحسن المتابعة ليكون خبيرا عن جميع أعماله
أقواله ، وأن يكون من طفوليته منزها من أعمال الجاهلية ليكون متخلقا
بأخلاقه ومؤدبا بآدابه ونظيرا بالرشيد من أولاده فلم يوجد هذه الشروط
لاحد إلا في علي عليه السلام .
وأما عبد الله بن سلام لم يسلم إلا بعد الهجرة فلم يعرف سبب نزول السور التي
نزلت قبل الهجرة ، ولما كان حاله هذا لم يعرف حق تأويلها بعد إسلامه مع
سلمان الفارسي الذي صرف عمره الطويل - ثلاثمائة وخمسين سنة - في تعلم
أسرار الإنجيل والتوراة والزبور وكتب الأنبياء السابقين والقرآن لم يكن ( من
عنده علم الكتاب ) لفقده الشروط المذكورة ، فكيف يكون ( من عنده علم
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 309
مساهمون: القندوزي
ص٣٠٩