فأخذوا عنه وارتووا من نمير علومه ثم عزم على التوجه إلى دار الخلافة العلية
- الآستانة - وكان طريقه على الموصل وديار بكر وأورفة وحلب ، وفي هذه البلدان
أطال المكث وربما كان ذلك أكثر من ثلاث سنين حتى إذا وصل إلى قونية أقام بها ثلاث
سنين وستة أشهر ، وفي مدة مكثه بها استنسخ بنفسه الفتوحات المكية ، الفصوص ،
النصوص من النسخ التي كانت بخط مؤلفها الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي
الحاتمي ، وكانت تلك النفائس محفوظة بدار الكتب الكائنة في مقبرة الشيخ الكبير
العارف صدر الدين القونوي .
وفي شهر ذي الحجة من سنة 1277 ه خرج من قونية متوجها نحو دار الخلافة ،
ولما حل بها شملته عواطف السلطان عبد العزيز فنال من الألطاف السنية من الحضرة
العلية السلطانية ، كما يقول بعض مترجميه ، وبينما كان متهيئا للعزيمة على الخروج
نحو بيت الله الحرام صدر الامر العالي من جانب السلطان بتعيينه بمسند مشيخة تكية
الشيخ مراد البخاري - وموقعها خارج باب أدرنة - فامتثل الامر وباشر بالوظيفة فقام
بالارشاد ونشر العلوم من حديث وتفسير ، وكان لا يخلو في أيامه تلك من تأليف
الكتب والرسائل ، ولم يصل إلينا من تأليفه سوى أسماء ثلاثة منها وهي التي أشار إليها
في كتابه هذا ( ينابيع المودة ) وهي :
أ - أجمع الفوائد .
2 - مشرق الأكوان .
3 - ينابيع المودة ، وهذا هو الوحيد الذي وصل إلينا من تأليفه .
وكان الشيخ سليمان هذا من أعلام الحنفية في الفروع ، وأساطين النقشبندية في
الطريقة ، وقد كتب ولده وخليفته الشيخ سيد عبد القادر أفندي إلى بعض الأفاضل
الذين ترجموه أن والده كان حنفي المذهب نقشبندي المشرب . . . الخ .
كما أنه ينتسب إلى السلالة الحسينية ولم نقف على تفصيل نسبه ومدى صحة دعواه .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 18
مساهمون: القندوزي
ص١٨