صحيحا لأن الربح لرب المال ، وإنما يستحق العامل قسطا بالشرط ، فإذا ذكر
قدر قسطه كان المسكوت عنه لرب المال ، لقوله تعالى : " وورثه أبواه فلأمه
الثلث ، فذكر للأم الثلث وكان المفهوم أن ما بقي فللأب .
فإن قال : خذه قراضا على أن لك النصف ولي السدس ، صح وكان
النصف لرب المال ، لأن قوله : على أن لك النصف ، يفيد أن الباقي لرب المال ،
وإذا ذكر رب المال من الباقي بعضه لنفسه لم يضره .
إذا قال : خذه قراضا على أن لي نصف الربح ، من الناس من قال : إنه يكون
فاسدا كما أنه لو قال : ساقيتك على هذا النخل على أن لي نصف الثمرة ، كان
فاسدا ، وفي الناس من قال : يصح لأنه لو قال : على أن لك أيها العامل النصف ،
ولم يذكر لنفسه شيئا صح .
والأول أصح لأن الربح كله لرب المال ، وإنما يستحق العامل بالشرط ،
فإذا شرط النصف لنفسه فما شرط للعامل شيئا فبطل القراض ، كالمساقاة سواء ،
فمن قال " يصح " فلا كلام ، ومن قال " فاسد " ، قال : لو قال على أن لي النصف
ولك الثلث ، وسكت صح وكان للعامل الثلث ولرب المال الثلثان ، وكذلك لو
قال : لك الثلثان أيها العامل ، وسكت كان لرب المال الثلث وهو الباقي .
فإن دفع إليه ألفين قراضا فتلف بعض المال ، نظرت : فإن تلف إحدى
الألفين قبل أن يدور المال في التجارة كان محتسبا من رأس المال ، لأن التالف
عين مال رب المال ، وإن تلف المال بعد أن دار في التجارة كان من الربح لأن
الربح وقاية لمال رب المال ، فما ربح بعد هذا كان وقاية لما تلف منه .
وإن أخذ الألفين فاشترى بكل ألف عبدا فتلف أحد العبدين ، قيل فيه
وجهان : أحدهما من الربح لأنه تلف بعد أن دار المال في التجارة ، فهو كما لو
تكرر دورانه ، والوجه الثاني من صلب المال ، لأن هذا العبد التالف بدل ذلك
الألف ، وكان الألف قد تلف بنفسه .
وقيل : إنه متى تلف من المال شئ بعد أن قبضه العامل كان من الربح
الينابيع الفقهية — صفحة 81
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨١