فلهذا كانت الزكاة فيه على رب المال وحده ، على أحد القولين .
إذا دفع إليه ألفا وقال : خذه قراضا على النصف أو على السدس أو على
سهم ذكره معلوما ، صح القراض ، لأن قوله " خذه قراضا " يقتضي أن من رب
المال المال ، ومن العامل العمل ، فما يحدث فيه من ربح كان بينهما ، هذا بماله
وهذا بعمله ، فإذا قال : على النصف ، كان تقديرا لقسط العامل ، وإذا كان تقديرا
لقسطه كان القسط المذكور له لأن إطلاق العمل يقتضي أن الربح كله لرب
المال ، وإنما يستحق العامل بالشرط والعمل ، فإذا ذكر شيئا كان للعامل ، والباقي
لرب المال .
فإن اختلفا فقال رب المال : شرطته لنفسي لا لك ، فالقراض فاسد ، وقال
العامل : شرطته لي لا لك ، فالقراض صحيح ، فالقول قول العامل لأن ظاهر
الشرط له ، ومعه سلامة العقد فلا يقبل قول غيره عليه .
وإن قال : خذه قراضا على أن الربح بيننا ، فالقراض صحيح ، لأن قوله "
بيننا " معناه بيننا نصفين ، كرجل قال : هذه الدار بيني وبين زيد ، كان إقرارا
بأنها بينهما نصفين .
وجملته أن هاهنا ثلاثة عقود : عقد يقتضي أن الربح كله لمن أخذ المال وهو
القرض ، وعقد يقتضي أن الربح كله لرب المال وهو البضاعة يقول له : خذ المال
فاتجر به ، والربح كله لي ، فإنه يصح لأنها استعانة منه على ذلك ، وعقد يقتضي
أن الربح بينهما وهو القراض ، فإذا قال : خذه واتجر به ، صلح هذا للثلاثة عقود ،
قرض وقراض وبضاعة .
فإذا قرن به قرينة أخلصته إلى ما تدل القرينة عليه . فإن قال : خذه فاتجر به
والربح لك ، كان قرضا لأنها قرينة تدل عليه ، وإن قال : خذه فاتجر به على أن
الربح لي ، كان بضاعة ، وإن قال : خذه واتجر به على أن الربح بيننا ، كان قراضا
لأن القرينة تدل عليه .
وإن كانت اللفظة خالصة للعقد الواحد ، فقرن به قرينة نظرت : فإن لم
الينابيع الفقهية — صفحة 75
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٥