ذلك لا يمنع جواز العقد عليها ، كما يجوز أن يستأجر عبدا سنتين وإن جاز ألا
يبقى ولا يتيقن ذلك .
إذا اكترى أرضا للزراعة وغرقت بعد ذلك نظر :
فإن كانت غرقت عقيب العقد بطل العقد ، وإن كان بعد مضي مدة انفسخ
العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى ، ومنهم من قال : يبطل فيما مضى أيضا فإن
غرق بعض الأرض انفسخ العقد فيما غرق ، ولا ينفسخ فيما لم يغرق ، وفيهم من
قال فيما لم يغرق : أنها تبطل .
فإذا ثبت أنها لا تنفسخ فإن له الخيار ، لأن الصفقة تبعضت عليه ، فإن رد فلا
كلام ، وإن أمسك فبحصته ، وفيهم من قال : يمسك بجميع الأجرة .
فأما إذا كان الماء ينحسر عنها يوما بعد يوم كان ذلك عيبا في المعقود عليه
يثبت له به الخيار ، ولا ينفسخ العقد لأجله .
فأما إذا غصبت الأرض ومضت المدة في يد الغاصب فالمسألة على قولين :
أحدهما ينفسخ العقد فيرجع بالمسمى على المكري ، ويرجع المكري على
الغاصب بأجرة المثل ، والثاني لا ينفسخ ، ويثبت له الخيار ، فإن شاء فسخ وإن
شاء أمضى ورجع على الغاصب بأجرة المثل .
وإن غصب بعضها ومضت المدة فالأمر فيما بقي أنه ينفسخ ، وفيما مضى
يكون صحيحا وإن كان مدة الغصب يوما أو يومين فذلك عيب يثبت له به
الخيار ، ولا ينفسخ العقد بذلك .
إذا اكتراها للزراعة فزرع فمر بالأرض سيل فأفسد الزرع أو أصابه حريق
فاحترق أو جراد فأهلكه ، فذلك فساد في الزرع لا في الأرض ، ولا ينفسخ العقد
به ، كما لو اكترى دكانا ليبيع فيه البز فاحترق بزه لم تنفسخ الإجارة .
إذا أكرى أرضا ليزرعها لم يخل من أربعة أحوال : إما أن يقول : أكريتها
للزراعة ، ويطلق ذلك ، أو يقول : ليزرعها طعاما ، ويسكت على ذلك ، أو يقول :
ليزرعها طعاما أو ما يقوم مقامه ، أو يقول : ليزرعها طعاما ولا يزرعها غيره .
الينابيع الفقهية — صفحة 196
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٦