Skip to main content

الينابيع الفقهية — Page 18

Contributors:

P.18
وإذا ثبت أن ذلك يكون بينهما بالتوكيل فإنه يراعى فيه شرائط الوكالة من تعيين الجنس الذي يريد أن يتصرف فيه وغير ذلك من شرائط الوكالة التي نذكرها في صحة الوكالة ، ولا فرق بين أن يتفق قدر المالين أو يختلف فيخرج أحدهما أكثر مما أخرجه الآخر . وإذا عقد الشركة على المالين وخلطاهما كان لكل واحد منهما أن يتصرف في نصيبه ، ولا يجوز أن يتصرف في نصيب شريكه حتى يأذن له فيه . فإذا أذن له فيه جاز له أن يتصرف على حسب ما أذن له في ذلك فإن أطلق الإذن في التجارة والتصرف في الأمتعة تصرف فيهما مطلقا ، وإن عين له جنسا دون جنس أو نوعا دون نوع كان له التصرف في ذلك العين ، ولا يجوز له التصرف فيما عداه لأن كل واحد منهما يتصرف في نصيب صاحبه بتوكيل منه فيه فكان تصرفه حسب تصرف الوكيل في التعيين والإطلاق ، ولا يجوز أن يتفاضل الشريكان في الربح مع التساوي في المال ، ولا أن يتساويا فيه مع التفاضل في المال ، ومتى ما شرطا خلاف ذلك كانت الشركة باطلة . إذا عقدا الشركة ثم أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فتصرفا ثم إن أحدهما فسخ الشركة ، انفسخت الشركة ، وكان لصاحبه أن يتصرف في نصيبه دون نصيب الآخر ، وكان للفاسخ أن يتصرف في نصيبه ونصيب صاحبه ، لأن صاحبه ما رجع في إذنه وإنما كان كذلك لأن تصرف كل واحد منهما في نصيب صاحبه إنما هو على جهة التوكيل ، وللموكل أن يمنع الوكيل من التصرف أي وقت شاء ، فإذا ثبت هذا فهذا الفسخ يفيد المنع من التصرف على ما بيناه ، وأما المال فهو بعد مشترك بينهما لأنه مختلط غير متميز فلا يتميز بالفسخ . فإذا ثبت هذا فإن كان المال قد نض كان لهما أن يتقاسماها ، وإن أراد بيعها كان لهما ذلك ، وإن اختلفا وأراد أحدهما البيع وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع منهما لأن أصل المال بينهما والربح بينهما .
الينابيع الفقهية — Page 18 | علي أصغر مرواريد