ثلثي عمله وعمل آلته وثلثي البذر وعلى هذا الترتيب فيما قل أو كثر ، ويكون هذا
إجارة منفعة بمنفعة ، ولا يكون إجارة وبيعا .
ويجوز أيضا أن يكتري رب الأرض نصف عمل الأكار ونصف عمل آلته
بمائة درهم ، ويكريه نصف أرضه بمائة ، والبذر بينهما ويتقاصان في الأجرين .
تجوز إجارة الأرضين للزراعة بالدراهم والدنانير بلا خلاف إلا من الحسن
البصري وطاووس ، ويجوز إجارتها بكل ما يجوز أن يكون ثمنا من الطعام
والشعير وغير ذلك بعد أن يكون ذلك في الذمة ولا يكون من تلك الأرض .
المعقود عليه عقد الإجارة يجب أن يكون معلوما ، وقد بينا أنه يصير معلوما
تارة بتقدير المدة وتارة بتقدير العمل ، والعقار فلا تقدر منفعته إلا بتقدير المدة لأنه
لا عمل لها فيقدر في نفسه .
إذا ثبت هذا فاكتراها سنة وجب أن تتصل المدة بالعقد ، ويذكر الاتصال
بالعقد لفظا ، ولا يخلو إما أن يشترطا سنة عددية أو هلالية أو يطلقا ذلك ، فإن
شرطاها عددية وجبت سنة كاملة وهي ثلاثمائة وستون يوما ، وإن شرطاها هلالية
كان الاعتبار بالهلال ناقصا أو كاملا لقوله تعالى : " يسألونك عن الأهلة قل هي
مواقيت للناس والحج " وإن أطلقا ذلك رجع إلى السنة الهلالية لأن الشرع ورد
بها .
إذا ثبت هذا فإن وافق ذلك أول الهلال كانت السنة كلها بالأهلة وإن لم
يوافق ذلك أول الهلال عدد الباقي من ذلك الشهر ، وكان ما عداه بالأهلة ثم
يكمل ذلك الشهر الأول من الشهر الأخير ثلاثين يوما ، وإن قلنا : إنه يكمل بقدر
ما مضى من ذلك الشهر ، كان قويا .
وإن شرطا سنة بالشهور الرومية التي أولها أيلول وآخرها آب ، أو بالشهور
الفارسية التي أولها فروردين وآخرها اسفندارمذ ماه " وهو شهر النيروز " كان
أيضا جائزا إذا كانا يعلمان هذه الأسامي ، وإن لم يعلماها أو أحدهما لم يجز ، وإن
آجرها إلى العيد فإن أطلق العيد لم يجز حتى يعينه ، وإن عين العيد فقال : عيد
الينابيع الفقهية — صفحة 189
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٩