فضمان العبد يتعلق برقبته ، وإن قلنا الصبي لا يضمن يتعلق في العبد الضمان
بذمته ، وهذا هو الأقوى عندي .
رجل مات ووجد في روزنامجته مكتوب : لفلان عندي كذا وكذا ، أو وجد
في خزانته شئ مكتوب عليه : لفلان بن فلان ، لا يلزم الورثة رد ذلك على من
وجد اسمه ، لأنه يجوز أن يكون الميت قد رده عليه ، ونسي ولم يمح اسمه ، ويجوز
أن يكون كان وديعة عنده فاشتراها من صاحبه ولم يمح الاسم فتركه كما كان .
فأما إذا أقر فقال : لفلان عندي وديعة ، أو لفلان علي شئ ، فمات أو أقر
الورثة بأن لفلان على مورثه كذا وكذا أو أقيم البينة بأن عليه لفلان كذا وكذا
نظرت : فإن كانت العين باقية ردت على صاحبها ، وإن كانت تالفة نظرت : فإن
كان ماله كثيرا يتسع هذا والغرماء جميعا فإنه يدفع قيمة ذلك من التركة ، وإن
كان المال ضيقا قال قوم : حاص رب الوديعة الغرماء على كل حال .
وقال قوم : هذا إذا كان أقر ومات ، وكان في ماله من جنس ما أقر به مثل
الدراهم والدنانير ، فإنه لا يمكن أن ندفع إليه من هذا المال لأنه يجوز أن هذا ليس
بعين ماله ، ولا يمكن أن يبطل حقه فلا يدفع إليه شيئا ، لأنه يجوز أن يكون هذا
عين ماله ، فإذا كان كذلك حاص الغرماء ، فأما إذا لم يكن في تركته من جنس
ذلك العين فلا يدفع إليه شيئا ، لأنه يجوز أنها تلفت قبل ذلك فلا يلزمه الضمان .
وفي الناس من قال : هذا إذا كان قد أقر به حين حضرته الوفاة فقال : لفلان
عندي كذا وكذا ، أو لفلان قبلي كذا وكذا ، ولم يوجد العين في تلك الحال ، فإنه
يضرب مع الغرماء لأنه يحتمل أن يكون كانت وديعة عنده فتعدى فيها
واستهلكها فأقر بها فإنه يضرب مع الغرماء .
وفي الناس من قال : يضرب مع الغرماء بكل حال سواء كان في ماله من
جنس ذلك أو لم يكن ، وهو الأقوى لأمرين : أحدهما الوديعة إذا حصلت في يد
المودع يلزمه الرد ، فإذا شككنا في الهلاك هل هلك أم لا فلا يسقط الرد إلا بعد
تحقق الهلاك ، ولا يسقط عنه الضمان بالشك ، والثاني أنا قد تحققنا أن عنده
الينابيع الفقهية — صفحة 131
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣١