تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لكنهم مع ذلك حاولوا تطبيق الآية على ما ذهبوا إليه من الحكم الفقهي بتوجيهات مختلفة ذكروها في المقام ، والآية لا تحتمل شيئا منها إلا مع ردها من أوج بلاغتها إلى مهبط الرداءة . وأما قوله تعالى :
« إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
فالكعب هو العظم الناتىء في ظهر القدم . وربما قيل : إن الكعب هو العظم الناتىء في مفصل الساق والقدم ، وهما كعبان في كل قدم في المفصل . قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
الجنب في الأصل مصدر غلب عليه الاستعمال بمعنى اسم الفاعل ، ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث والمفرد وغيره ، يقال : رجل جنب وامرأة جنب ورجلان أو امرأتان جنب ، ورجال أو نساء جنب ، واختص الاستعمال بمعني المصدر للجنابة . والجملة أعنى قوله :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
معطوفة على قوله :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
لأن الآية مسوقة لبيان اشتراط الصلاة بالطهارة فالتقدير : وتطهروا إن كنتم جنبا ، فيؤول إلى تقدير شرط الخلاف في جانب الوضوء وتقدير الكلام : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إن لم تكونوا جنبا وإن كنتم جنبا فاطّهروا ويستفاد من ذلك أن تشريع الوضوء إنما هو في حال عدم الجنابة ، وأما عند الجنابة فالغسل فحسب كما دلت عليه الأخبار . وقد بين الحكم بعينه في آية النساء بقوله :
« وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا »
فهذه الآية تزيد على تلك الآية بيانا بتسمية الاغتسال تطهرا ، وهذا غير الطهارة الحاصلة بالغسل ، فإنها أثر مترتب ، وهذا نفس الفعل الذي هو الاغتسال وقد سمي تطهرا كما يسمى غسل أوساخ البدن بالماء تنظفا . ويستفاد من ذلك ما ورد في بعض الأخبار من قوله عليه السّلام : « ما جرى عليه الماء فقد طهر » . قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
شروع في بيان حكم من لا يقدر على الماء
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 55 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي