ولا بأس بذبيحة الصبي إذا كان يحسنها ولا بأس بذبيحة المرأة أيضا إذا كانت تحسنها .
ومن وجد ذبيحة في أسواق المسلمين ولم يعلم أن ذابحها كافر ولم يتيقن ذلك فليأكل
منها وليس عليه أن يسأل عن الذابح ويكفيه في استحلالها ظاهر الاسلام ، وإن تعمد المسلم
ترك التسمية على الذبيحة حرم أكلها فإن نسي التسمية كفته النية لها واعتقاد فرضها
والتدين بذلك في جواز أكلها .
وقد ظن أن ذبائح أهل الكتاب حلال لقوله عز وجل : اليوم أحل لكم الطيبات وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ، وليس الأمر في معنى هذه الآية كما ظنوه لأن
اسم الطعام إذا أطلق اختص الأخباز والحبوب المقاتة دون الذبائح ، ولو كانت تسميته تعم
بإطلاقها ذلك كله لأخرج الذبائح منها قوله جل اسمه : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه
وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ،
وقد ثبت أن اليهود والنصارى لا يرون التسمية على الذبائح ولا يعتقدونها فرضا
في ملتهم ولا فضيلة ، وكذلك قد ظن هؤلاء القوم بما في تمام هذه الآية من قوله : والمحصنات
من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ،
إباحة نكاح اليهوديات والنصرانيات وهذا الحكم منسوخ بقوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم
الكوافر .
ولا يجوز مؤاكلة المجوس ولا استعمال آنيتهم حتى تغسل لاستحلالهم الميتة وإهمالهم
الطهارة من النجاسات ، ويجتنب الأكل والشرب في آنية مستحلي شرب الخمور وكل
شراب مسكر ، ولا تستعمل حتى تغسل ، ولا يجوز أكل طبيخ قد جعل فيه شئ من الخمر
والأشربة المسكرة ، وإذا وقع ذلك في طعام أو شراب أفسدهما ، ولم يجز التغذي بهما ولا تناولهما
لنفع بأكل أو شرب على حال ، وكذلك الحكم في الفقاع لأنه محرم لا يحل شربه ولا شئ
خالطه من طعام ولا شراب ، والخمرة إذا انقلبت عينها واستحالت فصارت خلا حل
أكلها سواء انقلبت بعلاج وصنع مخلوق أو بصنع الله تعالى أو تغيير طبعها بالهواء وغيره ،
لأن ما به اقتضت المصلحة تحريمها قد زال عنها بتغيرها عن طبيعتها .
وإذا وقعت الميتة في الطعام والشراب أفسدته أيضا وإن وقعت في إناء فيه لحم وتوابل
الينابيع الفقهية — صفحة 22
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢