تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولا بأس بذبيحة الصبي إذا كان يحسنها ولا بأس بذبيحة المرأة أيضا إذا كانت تحسنها . ومن وجد ذبيحة في أسواق المسلمين ولم يعلم أن ذابحها كافر ولم يتيقن ذلك فليأكل منها وليس عليه أن يسأل عن الذابح ويكفيه في استحلالها ظاهر الاسلام ، وإن تعمد المسلم ترك التسمية على الذبيحة حرم أكلها فإن نسي التسمية كفته النية لها واعتقاد فرضها والتدين بذلك في جواز أكلها . وقد ظن أن ذبائح أهل الكتاب حلال لقوله عز وجل : اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ، وليس الأمر في معنى هذه الآية كما ظنوه لأن اسم الطعام إذا أطلق اختص الأخباز والحبوب المقاتة دون الذبائح ، ولو كانت تسميته تعم بإطلاقها ذلك كله لأخرج الذبائح منها قوله جل اسمه : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ، وقد ثبت أن اليهود والنصارى لا يرون التسمية على الذبائح ولا يعتقدونها فرضا في ملتهم ولا فضيلة ، وكذلك قد ظن هؤلاء القوم بما في تمام هذه الآية من قوله : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ، إباحة نكاح اليهوديات والنصرانيات وهذا الحكم منسوخ بقوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر . ولا يجوز مؤاكلة المجوس ولا استعمال آنيتهم حتى تغسل لاستحلالهم الميتة وإهمالهم الطهارة من النجاسات ، ويجتنب الأكل والشرب في آنية مستحلي شرب الخمور وكل شراب مسكر ، ولا تستعمل حتى تغسل ، ولا يجوز أكل طبيخ قد جعل فيه شئ من الخمر والأشربة المسكرة ، وإذا وقع ذلك في طعام أو شراب أفسدهما ، ولم يجز التغذي بهما ولا تناولهما لنفع بأكل أو شرب على حال ، وكذلك الحكم في الفقاع لأنه محرم لا يحل شربه ولا شئ خالطه من طعام ولا شراب ، والخمرة إذا انقلبت عينها واستحالت فصارت خلا حل أكلها سواء انقلبت بعلاج وصنع مخلوق أو بصنع الله تعالى أو تغيير طبعها بالهواء وغيره ، لأن ما به اقتضت المصلحة تحريمها قد زال عنها بتغيرها عن طبيعتها . وإذا وقعت الميتة في الطعام والشراب أفسدته أيضا وإن وقعت في إناء فيه لحم وتوابل