تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المضري والممرن والمغري لأنا نقول هذه لفظة عربية مشتقة من الكاف واللام والباء فلا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز ولا يتكلم فيما طريقه اللغة إلا أهلها ، قال طفيل الغنوي : تبارى مراخيها الزجاج كأنها ضراء أحسب نبأة من مكلب . يصف خيلا والمراخي جمع مرخاء وهي السريعة العدو والزجاج جمع زج والضراء جمع ضرورة وهي الكلبة ، وقال النابغة : فارتاع من صوت كلاب . وإنما يكون معلما بثلاث شرائط : أحدها إذا أرسلته استرسل وثانيها إذا زجرته انزجر وثالثها لا يأكل مما يمسكه ويتكرر هذا منه دفعات حتى يقال في العادة أنه معلم . ثم يكون مرسله ممن يعتقد وجوب التسمية عند إرساله ويسمي إذا أرسله فإن أكل الكلب منه نادرا فلا بأس بأكل الباقي ، وإن كان الأكل عادة له فلا يجوز أكل ما قتله ، وأما إذا استرسل بنفسه فإن وجده وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه معلما كان أو غير معلم ، وإن قتله فلا يحل أيضا ، فكأنه إنما يحل موضع واحد وهو إذا أرسله فقتله وهو معلم لدليل الآية . إذا أرسل المسلم آلته على صيد وأرسل المجوسي أو أي كافر كان ، آلته أيضا على ذلك الصيد ، مثل أن أرسلا كلبين أو سهمين أو أحدهما كلبا والآخر سهما فأصاباه وقتلاه حرم أكله بلا خلاف ، ولا فصل بين أن يقع السهمان دفعة واحدة أو واحد بعد الآخر إذا كان القتل منهما ، فأما إن صيره الأول في حكم المذبوح ثم رماه الآخر ، مثل أن قطع الأول الحلقوم والمرئ والودجين ثم رماه الآخر ، فالأول ذابح والآخر جارح فيكون الحكم الأول ، فإن كان الأول مجوسيا لم يحل أكله وإن كان مسلما والثاني مجوسيا حل أكله لأن الحكم للأول . فأما إن أرسلا معا فوجدا الصيد قتيلا لم يعلم أي الكلبين قتله حرم أكله ، فإن أرسلا معا كلبا واحدا فقتل حرم أكله ، فإن كان مع مسلم كلبان فأرسلهما وأحدهما معلم والآخر غير معلم لم يحل أكله ، وإن كان معه كلبان أرسل أحدهما ولم يرسل الآخر واسترسل الآخر بنفسه حرم أكل ما قتلاه ، فإن أرسل مسلم كلبه ومجوسي كلبه فأدركه كلب المجوسي فرده إلى كلب المسلم فقتله كلب المسلم وحده كل أكله .