المضري والممرن والمغري لأنا نقول هذه لفظة عربية مشتقة من الكاف واللام والباء فلا يعدل
عن الحقيقة إلى المجاز ولا يتكلم فيما طريقه اللغة إلا أهلها ، قال طفيل الغنوي :
تبارى مراخيها الزجاج كأنها ضراء أحسب نبأة من مكلب .
يصف خيلا والمراخي جمع مرخاء وهي السريعة العدو والزجاج جمع زج والضراء جمع
ضرورة وهي الكلبة ، وقال النابغة : فارتاع من صوت كلاب .
وإنما يكون معلما بثلاث شرائط : أحدها إذا أرسلته استرسل وثانيها إذا زجرته انزجر
وثالثها لا يأكل مما يمسكه ويتكرر هذا منه دفعات حتى يقال في العادة أنه معلم .
ثم يكون مرسله ممن يعتقد وجوب التسمية عند إرساله ويسمي إذا أرسله فإن أكل
الكلب منه نادرا فلا بأس بأكل الباقي ، وإن كان الأكل عادة له فلا يجوز أكل ما قتله ، وأما إذا
استرسل بنفسه فإن وجده وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه معلما كان أو غير معلم ،
وإن قتله فلا يحل أيضا ، فكأنه إنما يحل موضع واحد وهو إذا أرسله فقتله وهو معلم لدليل
الآية .
إذا أرسل المسلم آلته على صيد وأرسل المجوسي أو أي كافر كان ، آلته أيضا على
ذلك الصيد ، مثل أن أرسلا كلبين أو سهمين أو أحدهما كلبا والآخر سهما فأصاباه وقتلاه
حرم أكله بلا خلاف ، ولا فصل بين أن يقع السهمان دفعة واحدة أو واحد بعد الآخر إذا
كان القتل منهما ، فأما إن صيره الأول في حكم المذبوح ثم رماه الآخر ، مثل أن قطع الأول
الحلقوم والمرئ والودجين ثم رماه الآخر ، فالأول ذابح والآخر جارح فيكون الحكم الأول ،
فإن كان الأول مجوسيا لم يحل أكله وإن كان مسلما والثاني مجوسيا حل أكله لأن الحكم
للأول .
فأما إن أرسلا معا فوجدا الصيد قتيلا لم يعلم أي الكلبين قتله حرم أكله ، فإن أرسلا
معا كلبا واحدا فقتل حرم أكله ، فإن كان مع مسلم كلبان فأرسلهما وأحدهما معلم والآخر
غير معلم لم يحل أكله ، وإن كان معه كلبان أرسل أحدهما ولم يرسل الآخر واسترسل الآخر
بنفسه حرم أكل ما قتلاه ، فإن أرسل مسلم كلبه ومجوسي كلبه فأدركه كلب المجوسي فرده
إلى كلب المسلم فقتله كلب المسلم وحده كل أكله .
الينابيع الفقهية — صفحة 178
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٨