تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فصل في الصيد والذبائح والأطعمة والأشربة لا يجوز الصيد عندنا إلا بالكلب المعلم دون غيره من سباع الوحش والطير بدليل إجماع الطائفة وأيضا قوله تعالى : وما علمتم من الجوارح مكلبين ، لأنه سبحانه لما أتى بلفظة مكلبين وهي تختص الكلاب علمنا أنه لم يرد بالجوارح جميع ما استحق هذا الاسم وإنما أراد الكلاب خاصة ، ويجري ذلك مجرى أن يقال : ركب القوم مبقرين أو مجمزين ، في أنه يختص ركوب البقر والجميزاء وإن كان اللفظ عام الظاهر . ولا يجوز حمل لفظة " مكلبين " في الآية على أن المراد بها التضرية للجوارح والتمرين لها حتى يدخل في ذلك غير الكلاب لأن " مكلبا " عند أهل اللغة هو صاحب الكلاب بلا خلاف بينهم ، وقد نص على ذلك صاحب كتاب الجمهرة وأنشد قول الشاعر : تبارى مراخيها الزجاج كأنها ضراء * أحست نبأة من مكلب ولم يقل أحد من أهل اللغة أن المكلب هو المضري والمعلم ، على أن حمل مكلبين على ما ذكروه يقتضي التكرار لأنا قد استفدنا هذا المعنى من قوله تعالى : وما علمتم ، وحملها على ما قلناه يفيد زيادة على ذلك وهو أن هذا الحكم يختص بالكلاب دون غيرها . والكلب يعتبر في كونه معلما أن يرسله صاحبه فيسترسل ويزجره فينزجر ولا يأكل مما يمسكه ويتكرر هذا منه حتى يقال في العادة أنه معلم ، وما هذه حاله يحل أكل ما قتله بلا خلاف إذا سمى صاحبه المسلم عند إرساله ، وفي ذلك خلاف . والتسمية شرط عند إرسال الكلب والسهم وعند الذبح بدليل إجماع الطائفة وطريق