Skip to main content

الينابيع الفقهية — Page 53

Contributors:

P.53
وأيضا فإن من طلق على الترتيب الذي ذكرناه وقع طلاقه وأثر ومن أتبع الطلاق الطلاق من غير مراجعة لا إجماع عليه ولا دليل على وقوع طلاقه فيجب أن يحكم بنفيه . فإن قيل : كيف تذهبون إلى أن المطلق ثلاثا بكلمة واحدة يقع من طلاقه واحدة وهو مبدع مخالف للسنة ، وعندكم أن البدعة لا يلحقها حكم شرعي ؟ قلنا : إنما أبدع من جمع بين الثلاث في ضمن قوله ثلاثا إلى قوله أنت طالق فألغينا من كلامه ما هو خلاف السنة وهو قوله ثلاثا وأسقطنا حكمه وأوجبنا وقوع تطليقة واحدة ، لأنه بقوله أنت طالق متلفظ بلفظ الطلاق المسنون فيه فيجب إذا تكامل باقي الشرائط أن تقع واحدة ، وجرى ذلك مجرى أن يقول أنت طالق ، ويتبع ذلك بلفظ لا تأثير له مثل قوله وقام زيد ودخلت الدار ، وقد علمنا أنه لو أتبع ذلك بشئ مما ذكرناه ولم يخرج لفظه بالطلاق من أن يكون واقعا وإن أتبعه بهذيان لا حكم له . فإذا قيل : لم يسن له أن يقول لها أنت طالق ثم يقول ثلاثا فيجب أن لا يقع طلاقه ، قلنا ، ولم يسن له أن يقول أنت طالق ثم يشتمها ومع ذلك لو فعل خالف السنة ووقع طلاقه ، لأنا قد بينا أنه ما خالف السنة فيما وقع به الطلاق . وإنما خالفها في غيره ، ومخالفونا يوقعون الطلاق باللفظ الذي خولف به السنة . مسألة : ومما انفردت به الإمامية قولهم : بأن الطلاق لا يقع إلا بالتعيين والتمييز ، فإذا قال الرجل لأربع نسوة : إحداكن طالق فكلامه لغو لا حكم له في الشريعة . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والليث إذا لم ينو واحدة بعينها حين قال فإنه يختار أيتهن شاء فيوقع الطلاق عليها والباقيات نساؤه . وقال مالك : إذا لم ينو واحدة بعينها طلق عليه جميع نسائه . وقال الشافعي : إذا قال لامرأتيه إحداكما طالق ثلاثا منع منهما حتى يبين ، فإن قال لم أرد هذه كان إقرارا منه بالأخرى . والحجة لنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتكرر ، وأيضا فإن الطلاق حكم شرعي وقد ثبت وقوعه ولزومه مع التعيين ، ولا دليل قاطع على وقوعه مع الجهالة فيجب نفي وقوعه ، وأيضا فلا خلاف في أن المشروع في الطلاق تسميه المطلقة والإشارة إليها بعينها