منها أن هذه الآية ، قد نزلت في آل بيت رسول الله ؛ بينما تؤكد الثانية أنها نسخت بآية أخرى ( 34 : 47 ) :
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . »
يحتج الباقر ، في نقضه لموقفهم هذا ، بأن هذه الآية يمكن أن تكون قد نزلت فقط إما قبل الآية الأولى أو بعدها . « 35 » فإذا كانت قد نزلت قبلها ، فمن الواضح إذا أنها لا يمكن أن تلغي أو تنسخ الآية التي نزلت بعدها . أما إذا كانت قد نزلت بعد آية « المودة في القربى » ، فتكون الآية الأخيرة إذا أكثر توكيدا ، لأن المودة في القربى التي سألها النبي من المؤمنين ، لا تنفع النبي وحده فحسب ، بل المؤمنين أيضا . ومن هنا ، جاء في الآية
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ . . . »
وتعتقد الفئة الثالثة ، وفقا للباقر ، أن المقصود بهذه الآية هم العرب جميعا ، لأنه كانت للنبي قرابة مع كل بيت عربي . وقالوا إن النبي سألهم أن يحبوه عبر هؤلاء . ويحتج الباقر بأنه إذا كان الذين سألهم النبي مؤمنين ، فإنهم سيحبونه إذا لإيمانهم واعتقادهم به . فلماذا سيكافئهم الله على ذلك ؟ أما إذا كان الذين يخاطبهم كفارا ، فكيف سيكافئهم الله على شيء لا يؤمنون به ؟ ويقول الباقر ، علاوة على ذلك ، إن حصر « المؤمنين » بالعرب وحدهم هو جهل منهم ، إضافة إلى أنه يتضمن شيئا من التطاول والغرور ، بل إنه تحريف في تأويل كتاب الله وتشويه لكلماته لأن الآية تخاطب جميع المؤمنين ، العرب منهم وغير العرب .
وكل أولئك الذين يؤمنون بالله وبالرسول ، جميعهم مكلّفون بحب أقارب نبيّه .
وترى الفئة الرابعة ، وهي التي أسست نفسها على رواية عن الحسن البصري ، أن هذه الآية تعني تحقيق القرب من الله من خلال طاعته . ويعبر الباقر
هامش
- سيرفعه الله معنا يوم القيامة . » ثم يقول : وهل الدين شيء آخر سوى الحب ؟ ؛ الطبرسي ، مجمع البيان ، م 9 - 10 ، ص 27 - 28 ؛ البيضاوي ، أنوار ، م 2 ، ص 230 ؛ حيث يقول إن ذلك نزل في علي وفاطمة وولديهما . لكنه ينهي قوله بأن هذه الآية قد نزلت ، كما يقال ، في إشارة إلى أبي بكر .
( 35 ) . انظر : القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 84 ؛ مسقطي ومولوي ، حياة ومجالس المؤيد ، كراتشي 1950 ، ص 135 - 136 ، حيث تلخيص لبعض مجالس المؤيد بالإنكليزية .