تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الطبري ، أصلا مشتركا في الإسناد « 9 » الذي اعتبره بعض النقّاد مشكلا بحد ذاته . « 10 » ولذلك ، يبدو أن هناك دليلا قويا على أن بعضهم قد اعتبر أن الآية تشير إلى علي . فحتى الطبري ، بغض النظر عن استخدامه لأحاديث مخالفة منسوبة إلى أبي جعفر ( أي الباقر ) ، وجد أنه من الضروري إضافة عدد من الأحاديث التي تفيد أن الآية تشير إلى علي . لكن ، يبقى السؤال : كيف يمكن لآية أن تشير إلى شخص مفرد عندما تكون الصيغة المستخدمة فيها هي صيغة الجمع :
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
. أما الجدل الذي يستخدمه الطوسي في تناوله هذه المشكلة ، فمستمد من القرآن مباشرة ، حيث نجد أن صيغة الجمع التي يستخدمها اللّه للإشارة إلى نفسه لا تقتصر عليه فقط ، « 11 » إذ إن عدادا من الآيات الأخرى تستخدم صيغة الجمع في الوقت الذي يكون المقصود فيه شخصا مفردا فقط . وعلى سبيل المثال ، تقول « الآية 168 » من « سورة آل عمران » :
« الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا . »
فعلى الرغم من أن هذه الآية تستخدم صيغة الجمع ، إلا أن المفسّرين يعتقدون أنها نزلت في حق عبد الله بن أبيّ بن سلول . ولذلك ، ليس هناك سبب يمنع أن تكون صيغة الجمع في الآية ( 5 : 55 ) تعني شخصا مفردا ، أي عليا بن أبي طالب تحديدا . وبما أن الله قد استعمل كلمة « ولي » ، وليس « أولياء » في المقام الأول ، فالأمر يوحي ، علاوة على ذلك ، بأن شخصا مفردا كان مقصودا فعلا . « * » إلا أن ما يبرز من المصادر الشيعية ، أن الرسول كان ، في رأي الباقر ، مترددا في بيان ولاية علي للمؤمنين . ويروى أن رجلا أتى الباقر قائلا له إن الحسن
هامش
( 9 ) . الشخص المشترك في الإسناد هو عبد الملك . وكان هناك رجلان في حاشية الباقر يحملان الاسم نفسه : عبد الملك بن عطاء وعبد الملك بن أعيان ، مولى بني شيبان . انظر : البرقيز ، كتاب الرجال ، طهران 1923 . ( 10 ) . لمزيد من التفاصيل انظر : جوزيف شاخت ، أصول الفقه المحمدي ، أكسفورد 1953 ، ص 163 وما بعدها . ( 11 ) .« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »( 15 : 9 ) ؛« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها »( 12 : 172 ) . ( * ) عندما يشكل الوصف قاعدة أو سنّة عامة فلا فرق في اللغة بين استعمال ضمير المفرد أو الجماعة ، لأن الذوات قد تشترك في الصفات ، والصفة هي المقصود هنا . ( المترجم ) .