والفوضى . وتجدر الإشارة إلى أن التشدد في إعطاء هذا الحق للشورى لم يقلّل ، على كل حال ، من تفضيلهم المطلق لعلي « 60 » .
كان هذا التأكيد القوي على أولوية عليّ سائدا في العراق على نحو خاص ، وفي الكوفة تحديدا ، مع أن الذين اعتقدوا بهذا الرأي لم يشكلوا حزبا موحدا .
وهؤلاء هم الذين شكلوا البترية الأصلية طبقا للنوبختي . « 61 » وكان من بين هؤلاء أن ظهرت مجموعة أخرى اتخذت آراء مشابهة لما سبق ، وموقفا يقول بأن الإمامة تصبح حقا لأي من ذرية علي عندما ينزل إلى الميدان . « 62 » وقد أيّدت هذه المجموعة من البترية قضية زيد بن علي عندما قام ثائرا ضد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة 122 ه / 739 م .
أما المجموعة الأخرى التي أيدت قضية زيد أيضا ، لكنها حملت آراء مختلفة ، فهي الجارودية ، وهم أتباع أبي الجارود زياد بن منذر العبدي . « 63 » كانت الجارودية في الأصل من مؤيّدي الباقر ، حيث كان أبو الجارود راوية بارزا لأحاديثه . « 64 » وبرأي النوبختي ، أن أتباع أبي خالد الواسطي وفضيل بن الزبير الرسّان ، وهما راويتان آخران عن الباقر ، كانوا أيضا من الجارودية . وهو يسميهم بالسّرحوبية ، حيث إن لقب أبي الجارود كان برأيه ، سرحوب ، وهو لقب قيل إنه ينسب إلى « شيطان أعمى يعيش في البحر » ، وكان قد أطلق عليه من قبل الباقر . « 65 »
لم تعترف الجارودية بأبي بكر وعمر وعثمان بصفتهم أئمة . فقد أعلنت أن
هامش
( 60 ) . مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 50 ، ويجزم أن ذلك هو من حيث اختلاف البترية عن السنّية .
( 61 ) . النوبختي ، فرق ، ص 18 .
( 62 ) . المصدر نفسه ، ص 51 ؛ ومادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 50 .
( 63 ) . المسعودي ، مروج الذهب ، ص 208 ؛ فردلاندر ، « هرطقات الشيعة » ، قسم 2 ، ص 22 ، حيث يذكر المزيد من المصادر ؛ البغدادي ، الفرق ، ص 22 .
( 64 ) . يمكن التحقق من ذلك من أمالي أحمد بن عيسى للمرادي ، حيث يروي أبو الجارود الكثير من الأحاديث نقلا عن الباقر ؛ انظر أيضا : مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 44 . وأنا ممتنة للبرفيسور مادلونغ الذي أعارني ميكرو فيلم هذه المخطوطة .
( 65 ) . النوبختي ، فرق ، ص 45 - 49 ؛ انظر أيضا الرازي ، كتاب الزينة ، ص 300 - 302 ؛ ولمزيد من التفاصيل : الكشي ، رجال ، ص 150 ؛ الشهرستاني ، الملل ، ص 119 ؛ وكذلك شتروثمان ،netidiaZ red thcerstaatS saD، ستراسبورغ 1912 .