تكريما لزين العابدين . وفي إحدى المرات ، كان هشام بن عبد الملك ( وكان لا يزال أميرا في تلك الفترة ) يحاول لمس الحجر الأسود أثناء الحج لكنه لم يستطع بسبب الحشود ، وعندما رأى الناس يفسحون المجال لزين العابدين ، سأل بغضب عمّن يكون ، فتلا الفرزدق ، جوابا عن تساؤله ، قصيدة في مدح زين العابدين . « 33 »
أما أشعار الكميت ( ت . 126 ه / 743 م ) المعاصر للباقر المعروفة ب « الهاشميات » ، فكانت أكثر شهرة من أشعار الفرزدق . « 34 » وتكونت « هاشميات » الكميت من أشعار كانت أكثر استحسانا عند جمهور أوسع ، بخلاف أشعار السيد الحميري الذي أثار استياء الناس بطعنه لأول خليفتين . « 35 » فالكميت لم يتعدّ حدود « التشيع الحسن » وإن رأى ، من وجهة نظره ، على الرغم من أنه عبّر عن خشيته الأمويين أحيانا ، « 36 » أن سلطة هؤلاء لم تكن شرعية . « 37 » والآيات القرآنية التي كان الكميت يستشهد بها ، مثل
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
( 22 : 42 ) ، استخدمها كل من العباسيين ثم الزيدية في ما بعد .
ويعود سبب ذلك إلى الاختلاف في تفسير كلمة « القربى » التي استخدمت لتشمل جميع آل البيت وعشيرة النبي . « 38 »
من المعروف جيدا أن العلويين كانوا بعيدين جدا عن التوحّد في ما بينهم ، وأنه وجد قدر كبير من المنافسة بين الحسنيين والحسينيين ، الأمر الذي فرض نفسه في نزاعات عائلية ، وفي صراع على الزعامة في بعض المناسبات . وعلى سبيل المثال ، كان الحسن بن الحسن المعروف بالمثنّى مكلّفا في عهد زين العابدين بجمع الصدقات من أملاك تركها النبي . ويعتقد أن زين العابدين أثار
هامش
( 33 ) . الفرزدق ، ديوان ، تح . الصاوي ، القاهرة 1936 ، م 1 ، ص 847 وما بعدها ؛ الأصفهاني ، الأغاني ، م 21 ، ص 400 وما بعدها . وقد أنكر ج . هيل أن تنسب هذه الأبيات إلى الفرزدق .
مذكورة في : أرندونك ،stubeD seL، ص 15 .
( 34 ) . الكميت ، هاشميات ، طبعة هوروفتز ص 23 ، 139 .
( 35 ) . الأصفهاني ، الأغاني ، م 7 ، ص 41 ، السطور 15 - 17 .
( 36 ) . الكميت ، هاشميات ، 4 ، ب 86 وما بعده ؛ و 102 وما بعده .
( 37 ) . المصدر نفسه ، 2 ، ب 28 ، 31 ، 37 وما بعده .
( 38 ) . مادلونغ ، « هاشميات الكميت » ، مجلةIS، العدد 70 ، 1989 ، ص 5 - 26 .