وطبقا لحديث آخر ، طلب عمر من ابن عباس إعطاءه شعرا يثبت رأيه ، فقام الأخير عند ذاك باقتباس أبيات لزهير بن أبي سلمى ، الشاعر المعروف من فترة ما قبل الاسلام . « 26 » وبعد أخذ ورد بين عمر وابن عباس ، قال ابن عباس بأنه لو اختارت قريش لنفسها حيث اختار الله لها ، لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود . وقد اعتبر عمر نفسه ما نجم عن السقيفة على أنه « فلتة » - حدث متسرّع ومفاجئ من دون تفكير أو تدبّر - . وانتهى اجتماع السقيفة ، علاوة على ذلك ، بطريقة غير لائقة ومثيرة للهيجان ، آلت بالنتيجة إلى نفي الزعيم الخزرجي سعد بن عبادة ووفاته .
أما عمر ، فقد حصر قرار ترشيح خليفته بستة أشخاص - عثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعلي وطلحة والزبير - مع ولده عبد الله بصفة مستشار . « 27 » وترى الروايات أنه لم تكن للرجال الستة حرية الخيار ، بل إنهم بالأحرى أكرهوا على المشاركة في هيئة لاتخاذ قرار . « 28 » وطبقا ل نهج البلاغة ، فإن عليا رأى أن مجرد اختيار عبد الرحمن بن عوف للإدلاء بصوته قد ضمن أن الخلافة لن تذهب إليه . « 29 » لقد كان الاختيار ، طبقا لعلي ، بمثابة ضمانة لترشيح عثمان الذي كان صديقا قديما لعبد الرحمن وصهره ، بينما كان سعد بن أبي وقاص ملزما بترشيح عثمان لأنه ابن عم لعبد الرحمن . « 30 » وترى الأحاديث الواردة عند البلاذري « 31 » والطبري ، « 32 » أن عليا قد احتج على هذه المسألة لكن من غير طائل .
هامش
( 26 ) . الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2770 وما بعدها .
( 27 ) . ابن سعد ، طبقات ، م 3 ، ص 246 وما بعدها ؛ الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2778 ؛ البلاذري ، أنساب الأشراف ، م 5 ، تح . غويتن ، القدس ، 1936 ، ص 16 ، 18 ؛ اليعقوبي ، تأريخ ، م 2 ، ص 160 .
( 28 ) . ابن سعد ، طبقات ، م 3 ، ص 41 - 42 .
( 29 ) . انظر : خطبة « الشقشقية » في : نهج البلاغة ، 1 ، رقم 3 ، ص 48 - 50 ؛ المفيد ، الإرشاد ، ترجمة هوارد ، ص 212 - 213 .
( 30 ) . المفيد ، إرشاد ، تر . هوارد ، ص 210 - 211 .
( 31 ) . البلاذري ، أنساب ، م 5 ، ص 19 .
( 32 ) . الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2780 .