ومدخلا إلى طرق العلم والحكمة الباطنية . وهذا العلم هو علم اختباري وروحاني يمكن إدراكه وتحقيقه داخل قلب كل فرد مؤمن .
ويمكن رسم صورة لهذا الدور للإمام باعتباره تجسيدا للعلم الذي يشع ، من خلال الرواية التالية لحوار جرى بين الباقر وجابر الجعفي . « 1 »
قال جابر إنه دخل مرة على الإمام الباقر فوجده يسبّح الله وبيده مسباح من زيتون ، فقال في خاطره « إنك لعظيم » .
يواصل جابر روايته فيقول :
فرفع الإمام رأسه إليّ وقال : « إن العظيم من أنابه عظيم ، والعليم من أنابه عليم ، بما بدا إليّ أنا عبد الله يوحى إليّ ألا تعبدوا إلا الله جلّ وعلى ! »
فقلت في نفسي : هذا الحجاب فكيف المحتجب ؟ فرفع رأسه إليّ فرأيت ضياء عظيما ونورا مضيئا لا يكاد بصري يقع عليه ، ولا عقلي يحيط به ، وهو يقول : إن هذا بعض أوليائك المكرّمين . وقال لي : هلّا أزيد ؟ فقلت : حسبي .
هامش
( 1 ) . إدريس عماد الدين ، زهر المعاني ، تح . مصطفى غالب ، بيروت 1991 ، ص 215 - 216 .