الأزل عند الله ، وكانت ، بسبب ذلك ، مقدّرة سلفا . « 39 » وتم تحاشي ردة الفعل على عقيدة عدم الخلق هذه ، أي أن القرآن قد ظهر في الزمن ، بالقول بأن القرآن هو تعبير عن علم الله . « 40 » وهكذا ، فقد أصّر بعض المدافعين عن حرية الإنسان ، على أن القرآن كان مخلوقا . « 41 » وأيدوا آراءهم باقتباس آيات قرآنية مثل
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
( 43 : 2 ) . وأصروا جازمين أن كلمة « جعلنا » تعني تماما معنى « خلقنا » .
أما آراء الباقر بخصوص هذه الإشكالية المتعلقة بكون القرآن مخلوقا أم لا ، فلا يمكن تمييزها عن أحاديثه التي وردت في الدعائم والكافي ، ما عدا حديثا واحدا تضمن أن القرآن مخلوق . « 42 » يقول الحديث : « إن الله خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وكلما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ، إلا الله . » وبما أن القرآن هو اسم الكتاب فهذا يتضمن أنه مخلوق . وروي ، طبقا للكشي ، « 43 » أن الباقر قال إن القرآن ليس بالخالق ولا هو مخلوق ؛ إنه كلمة الخالق . ويدعم ذلك الآراء المنسوبة إلى والد الباقر ، « 44 » إضافة إلى تلك المنسوبة إليه أيضا . « 45 » وهكذا ، يبدو الباقر وكأنه يقترح منزلة وسطية بين المناقشتين المتعارضتين .
إن مسألة صفات الله تتصل مباشرة بعقيدة كون القرآن مخلوقا أو غير مخلوق ، لأن خطاب الله من صفات الله . ولذلك ، فقد نشأ نزاع حول طبيعة الصفات الإلهية . فالقرآن يصف الله بأنه عليم وقدير ومريد ( له إرادة ) من بين
هامش
( 39 ) . تجب الإشارة إلى أن أولئك الذين اعتقدوا بحرية الإرادة الإنسانية لم ينكروا عموما العلم المسبق الأزلي لله .
( 40 ) . واط ، الفترة التكوينية ، ص 179 .
( 41 ) . يجب تذكر أنه وجد الكثيرون ممن آمنوا بالقضاء والقدر واعتقدوا في الوقت ذاته بخلق القرآن .
( 42 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 82 .
( 43 ) . الكشي ، رجال ، ص 305 .
( 44 ) . أبو نعيم ، حلية ، م 3 ، ص 188 .
( 45 ) . باتون ، أحمد بن حنبل والمحنة ، ليدن 1837 ، ص 139 ، حيث يقتبس أحمد بن حنبل عبارة :
« القرآن كلام الله ، لا خالق ولا مخلوق » ، دفاعا عن موقفه ؛ انظر أيضا : مقالة مادلونغ ، « إلهيات الإمامية والمعتزلة » في :etimamI emsi ihS eL، باريس 1970 ، ص 18 .