لهلك المؤمن من آل فرعون . ثم تابع مضيفا ومشيرا إلى صدره ، أن « العلم ما زال مكتوما منذ بعث الله نوحا فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فوالله ما يوجد العلم إلا ههنا . » « 20 »
توحي هذه الحادثة بأن مسألة ما إذا كان بالإمكان كتم العلم أم لا - أي ممارسة التقية - قد نوقشت إبان زمن الباقر . وتشير الآراء التي عبّر عنها الباقر ، إلى التأكيد الذي وضعه على كتم العلم ، أي ممارسة التقية في ما يتعلق بالعلم .
وسأل الباقر مرة رجلا فقال : « ما تقول لو أفتينا رجلا ممن تولانا بشيء من التقية ؟
قال : أنت أعلم جعلت فداك . قال : إن أخذ به فهو خير له وأعظم أجرا . » وفي رواية أخرى : إن أخذ به أوجر ، وإن تركه والله أثم . « 21 »
توحي الصيغة الأولى للحديث ، بأنه من المفضل ممارسة التقية ، بينما تتضمن الثانية أن التقية مفروضة كفريضة نرتكب الإثم بإهمالها . وطبقا لولده الصادق ، قال الباقر أيضا إن « التقية ديني ودين أجدادي . وكل من لا تقية له لا إيمان حقيقيا له . ومن أفشى لنا سرا فهو كمن رفضه . » « 22 » ربما كان استخدام التقية أمرا أساسيا في تعاليم الباقر لأنه ألحّ على تقسيم العلم إلى ظاهر وباطن ، وهنا تكمن أهمية جواب الباقر لجابر بن يزيد الجعفي ، الذي سأل لماذا أعطى جوابين مختلفين لمسألة قرآنية واحدة في أوقات مختلفة . « 24 » وشرح أن للقرآن معنى باطنا وأن للمعنى الباطني معنى باطنا آخر بعده ، كما أن للقرآن معنىّ ظاهريا ، له هو الآخر معنى ظاهري آخر بعد . وأضاف الباقر أنه لا يوجد شيء أبعد عن عقول الناس من تفسير القرآن ، لأنه من الممكن أن تكون بداية آية ما شيئا ، في حين أن « 23 »
هامش
( 20 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 51 . عد إلى الحديث المسند إلى الباقر في : الدعائم ، م 1 ، ص 17 ، حيث يتعمد الحسن البصري إخفاء الرسالة ( الولاية ) الموحى بها إلى النبي عن أحد السائلين مناقضا بذلك آراءه الخاصة بعدم إخفاء العلم .
( 21 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 65 .
( 22 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 75 ؛ انظر أيضا : جعفر بن منصور اليمن ، أسرار النطقاء ، في : إيفانوف ،noitidarT il amsI، ص 92 .
( 23 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 65 .
( 24 ) . البارقي ، كتاب المحاسن ، م 2 ، ص 300 .