السهولة بمكان ملاحظة أن فكرة القرب أو الدنوّ ، تسود هذه المعاني المتنوعة إما من ناحية مادية أو معنوية . وعندما يمكن لكلمة أن تدل على مثل هذا العدد الكبير من المعاني ، يصبح السياق الذي تستعمل فيه أمرا حيويا وخطيرا . وبما أن النبي قد استعمل كلمة « مولى » بعد العبارة التي استعمل فيها كلمة « أولى » ( « من أولى بكم ؟ » ) مباشرة ، فمن المرجح تماما أنه كان يعني أن المضامين كانت مترادفة .
بعضهم حاول شرح الظروف التي دفعت بالنبي إلى القيام بتصريحه هذا . « 55 » والمشكلة في رأيهم أن عددا من الناس كانوا يشتكون من علي بخصوص الطريقة التي عالج فيها توزيع غنائم حملة اليمن . كانت هذه الحملة قد تمت للتوّ بنجاح تحت قيادة علي الذي كان قد ذهب هو وآخرين ممن شاركوا فيها إلى مكة مباشرة للانضمام إلى النبي في الحج . وكان النبي ، وفقا لهم ، يحاول مجرد تبديد هذه الضغائن ضد علي .
والأشكال المعتادة التي ظهرت فيها كلمة « مولى » وجمعها « موالي » في القرآن هي على النحو التالي :
موالي 4 : 33 ورثة
19 : 5 أقارب
مواليكم 33 : 5 بمعنى : من تبعوكم
المولى 22 : 13 الراعي ( الله )
44 : 41 الصديق ، الصاحب
مولاكم 3 : 150 حاميكم ( الله )
8 : 40 مؤاخيكم ؛ راعيكم المنزّه ( الله )
22 : 78 صديقكم حاميكم ( الله ) - صاحبكم
هامش
( 55 ) . ابن كثير ، البداية والنهاية ، م 5 ، ص 208 - 214 ؛ ابن حنبل ، مسند ، م 5 ، ص 347 ؛ والجويني ، كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقادات ، تح . موسى وعبد الحميد ، القاهرة 1950 ، ص 421 - 422 ، الذي يصّر جازما على أن حديث « من كنت مولاه » هو من نوع « الآحاد » ؛ انظر أيضا : الباقلاني ، تمهيد ، ص 169 وما بعدها .