غير أنه يكون تاركا للأفضل ، ولا يجوز له أن يعقد على أمة وعنده حرة إلا برضاها ، فإن عقد
عليها من غير رضاها كان العقد باطلا ، وإن أمضت الحرة العقد مضى العقد ولم يكن لها بعد
ذلك اختيار ، فأما الآية التي في النساء وهي قوله : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
المحصنات ، فإنما هي على التنزيه دون التحريم .
فصل :
وقال بعض المفسرين : لا يقع اسم المشركات على نساء أهل الكتاب ، فقد فصل الله
تعالى بينهما في قوله : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ، وفي قوله : ما يود الذين
كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ، إذ عطف أحدهما على الآخر ، وهذا التعليل من هذا
الوجه غير صحيح فالمشرك يطلق على الكل لأن من جحد نبوة محمد ص
فقد أنكر معجزه فأضافه إلى غير الله وهذا هو الشرك بعينه ، وهذا العطف ورد للتفخيم كما
عطف على الفاكهة النخل والرمان مع كونهما منها تخصيصا في قوله تعالى : فيهما فاكهة
ونخل ورمان .
ومتى أسلم الزوجان بنيا على النكاح الذي كان جرى بينهما ولا يحتاج إلى تجديده
بلا خلاف ، وإن أسلمت قبله طرفة عين فعند كثير من الفقهاء وقعت الفرقة وعندنا تنتظر
عدتها ، فإن أسلم الزوج تبينا أن الفرقة لم تحصل ورجعت إليه ، وإن لم يسلم تبينا أن
الفرقة وقعت حين الاسلام غير أنه لا يمجن من الخلو بها ، فإن أسلم الزوج وكانت ذمية
استباح وطؤها بلا خلاف وإن كانت وثنية انتظر إسلامها ما دامت في العدة فإن أسلمت
ثبت عقده عليها وإن لم تسلم بانت منه .
فإن قيل : كيف يقال للكافر الذي يوحد الله مشرك ؟ ، الجواب فيه قولان : أحدهما أن
كفره نعمة الله التي هي الاسلام وجحده لدين محمد ع كالشرك في عظم الجرم ،
والآخر أنه إذا كفر بالنبي ع فقد أشرك فيما لا يكون إلا من عند الله وهو القرآن
فزعم أنه من عند غير الله ذكره الزجاج وهذا أقوى .
فالمحرمات من النساء على ضربين : ضرب منهن يحرمن بالنسب وضرب منهن يحرمن
الينابيع الفقهية — صفحة 219
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٩