باب المكاسب المحظورة والمكروهة والمباحة
:
كل شئ أباحه الله تعالى أو ندب إليه ورغب فيه فالاكتساب به والتصرف فيه
حلال جائز سائغ من صناعة وتجارة وغيرهما ، وكل شئ حرمه الله تعالى وزهد فيه فلا يجوز
التكسب به ولا التصرف فيه على حال .
فمن المحرمات الخمر فالتصرف فيها حرام على جميع الوجوه ، من البيع والشراء
والهبة والمعاوضة والحمل لها والصنعة لها وغير ذلك من أنواع التصرف ، ومن ذلك لحم
الخنزير فبيعه وهبته وأكله حرام وكذلك كل ما كان من الخنزير من شعر وجلد وشحم وغير
ذلك ، ومنها عمل جميع أنواع الملاهي والتجارة فيها والتكسب بها ، مثل العيدان والطنابير
وغيرهما من أنواع الأباطيل محرم محظور ، وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسمة
والصور والشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار حتى لعب الصبيان بالجوز فالتجارة فيها
والتصرف والتكسب بها حرام محظور .
وكل شراب مسكر حكمه حكم الخمر على السواء قليلا كان أو كثيرا وكذلك حكم
الفقاع حكمه فإن شربه وعمله والتجارة فيه والتكسب به حرام محظور ، وكل طعام
أو شراب حصل فيه شئ من الأشربة المحظورة أو شئ من المحظورات والنجاسات فإن
شربه وعمله والتجارة فيه والتكسب به والتصرف فيه حرام محظور ، وجميع النجاسات
محرم التصرف فيها والتكسب بها على اختلاف أجناسها من سائر أنواع العذرة والأبوال
وغيرهما إلا أبوال الإبل خاصة فإنه لا بأس بشربه والاستشفاء به عند الضرورة .
وبيع الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والتصرف فيه والتكسب
به حرام محظور وبيع سائر المسوخ وشراؤها والتجارة فيها والتكسب بها محظور .
مثل القردة والفيلة والدببة وغيرها من أنواع المسوخ ، والرشى في الأحكام سحت ، وكذلك
ثمن الكلب إلا ما كان سلوقيا للصيد فإنه لا بأس ببيعه وشرائه وأكل ثمنه والتكسب
به ، وبيع جميع السباع والتصرف فيها والتكسب بها محضور إلا الفهود خاصة فإنه لا بأس
بالتكسب بها والتجارة فيها لأنها تصلح للصيد ، ولا بأس بشرى الهر وبيعه وأكل ثمنه ،
وبيع الجري والمارماهي والطافي وكل سمك لا يحل أكله وكذلك الضفادع والسلاحف