كتاب المتاجر
قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة
عن تراض منكم .
نهى الله تعالى عن أكل الأموال بالباطل واستثنى المتاجر من ذلك وجعلها حقا يخرج
به مستعملها من الباطل .
وقيل في معناه قولان : أحدهما ، قال السدي : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالربا والقمار
والبخس والظلم ، وهو المروي عن أبي جعفر ع ، الثاني ، قال الحسن : بغير
استحقاق من طريق الإعواض .
وكان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما أنزلت هذه الآية إلى أن
نسخ ذلك بقوله تعالى في سورة النور : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج
ولا على المريض حرج ولا على نفسكم أن تأكلوا من بيوتكم . . .
إلى قوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ، والأول أقوى لأن ما أكل
على وجه مكارم الأخلاق فليس هو أكلا بالباطل ، وقيل : معناه التجاوز والأخذ من غير
وجهه ولذلك قال تعالى : بينكم .
وقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة ، فيه دلالة على بطلان من حرم الكسب لأن الله تعالى
حرم أكل الأموال بالباطل وأحله بالتجارة على طريق المكاسب ، ومثله قوله : وأحل الله
البيع وحرم الربا وقوله تعالى : عن تراض منكم ، قيل في معنى التراضي بالتجارة قولان :