جميع ذلك بعمومها .
فصل :
أما قوله تعالى : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ، فهو نهي عن
إكراه الأمة على الزنى ، إنها نزلت على سبب فوقع النهي عن المعين على تلك الصفة ، قال
جابر بن عبد الله : نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول حين أكره أمته مسيكة على هذا . وهذا
نهي عام لكل مكلف أن يكره أمته على الزنى طلبا لكسبها بالزنى ، وقوله : إن أردن تحصنا ،
صورته صورة الشرط وليس بشرط وإنما ذكر لعظم الإفحاش في الإكراه على ذلك .
ومهور البغايا محرمة كرهن أو لم يكرهن .
وقوله تعالى : ومن يكرههن ، يعني على الفاحشة : فإن الله من بعد إكراههن ، أي لهن :
غفور رحيم ، إن وقع منها مكرهة في ذلك الوزر على المكره .
وقال أبو جعفر ع : لما أنزل الله على رسوله ص : إنما الخمر
والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، قيل : يا رسول الله ما
الميسر ؟ فقال : كلما يقامر به حتى الكعاب والجوز ، قيل : فما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوه
لآلهتهم ، قيل : فما الأزلام ؟ قال : قداحهم التي كانوا يستقسمون بها .
ونهى ع أن يؤكل ما تحمل النملة بفيها وقوائمها ، وقال تعالى : وكأين من
دابة لا تحمل رزقها ، الله يرزقها وإياكم ، أي لا تحمل رزقها للادخار ، وقيل أي لا تدخره
لغد ، وروي أن الحيوان أجمع من البهائم والطير ونحوها لا تدخر القوت لغدها إلا ابن آدم
والنملة والفأرة بل تأكل منه كفايتها فقط .
ونزلت الآية من أولها : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ، إلى
هاهنا في أهل مكة المؤمنين منهم فإنهم قالوا : يا رسول الله ليس لنا بالمدينة أموال ولا منازل
فمن أين المعاش ؟ فأنزل الله الآية .
الينابيع الفقهية — صفحة 183
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٣