لهذه الشجرة منعه من ذلك ، فإن عطشت الثمرة على ملك البائع كان له سقيها ومؤونة
السقي عليه دون المشتري وليس للمشتري منعه من ذلك ، فإن كان سقي الأصول يضر
بالثمرة أو سقي الثمرة يضر بالأصول ووقعت المشاحة بينهما في ذلك فسخ العقد بينهما وقد
ذكر أن الممتنع من ذلك يجبر عليه .
ومن باع أرضا وفيها شجر وبناء وقال للمشتري : بعتك هذه الأرض بحقوقها ، دخل
البناء والشجر في البيع وإن لم يقل بحقوقها لم يدخل ذلك في البيع .
وقولنا : بستان ، بالإطلاق اسم للأرض والشجر ، فإن قال : بعتك هذا البستان ،
دخل في ذلك الشجر مع الأرض ، وقولنا : قرية ، اسم يقع على البيوت دون مزارعها ، فإن
قال : بعتك هذه القرية بحقوقها ، لم يدخل المزارع في البيع إلا بالتسمية مثل أن يقول :
ومزارعها ، فإن لم يقل ذلك لم يدخل المزارع في البيع ، فإن كان في بيوت القرية شجر
وقال : بعتك هذه القرية بحقوقها ، دخلت الأشجار التي من البيوت في البيع لأنها من
حقوق القرية ، وقولنا : دار ، اسم للأرض والبنيان ، فمن باع دارا قال : بعتك هذه الدار
بحقوقها ، وكان فيها شجر كان الشجر داخلا في البيع لأن الشجر من حقوقها .
فأما البنيان فيدخل في البيع جميع ما كان من الحيطان والسقوف والدرج المعقودة
والأبواب المنصوبة ، وما كان فيها من سلم ينقل من مكان إلى آخر لم يدخل في البيع ، وإن
كان مسمرا دخل فيه ، وإذا كان فيها خوابي مدفونة دخلت في البيع لأنها تجري مجرى
الخزائن ، فإن كان فيها من الحجارة أو الآجر أو اللبن ما هو مدفون ويخرج للبناء لم يدخل
في البيع ، والأغلاق والمفاتيح والبئر وما فيها من الحجر والآجر يدخلان في البيع .
والبئر والماء الذي فيها مملوكان ، إلا أن هذا الماء وإن كان مملوكا فإنه لا يصح بيعه وإذا
لم يصح بيعه لم يدخل في البيع وإن كان مملوكا ، والمياه التي تجري في الأنهار مثل النيل
والفرات والدجلة وما جرى مجرى ذلك غير مملوكة ولا يصح بيع شئ منها إلا بالحيازة فإذا
حاز الانسان منها شيئا جاز وصح بيعه ، وأما قبل الحيازة فلا يصح ذلك وهكذا الحكم فيما
يجري منها إلى ملك الانسان في أنه لا يملكه إلا بالحيازة .
الينابيع الفقهية — صفحة 157
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٧