وأما الصلح : فإن كان إبراء أو حطيطة مثل أن يقول أحدهما للآخر : لي عندك مائة
دينار وقد أبرأتك من خمسين دينارا أو حططتها عندك وادفع إلى الباقي ، فليس له الخيار
فيما أبرأه منه أو حطه عنه من ذلك وله المطالبة بالباقي ، وإن كان معاوضة مثل أن يقول :
أقر له بدين أو عين ، ثم يصالحه على ذلك فليس له الرجوع فيما وقع الصلح عليه .
وأما الضمان : فإنه إن كان له دين على غيره فبدل له ضمان غيره له فهو مخير بين أن
يضمن أو لا يضمن فإن ضمن لزم من جهته دون المضمون عنه ، وإن كان في بيع مثل أن
يقول : بعتك على أن يضمن لي زيد أو تقيم لي ضامنا ، فإن استقر ذلك بينهما وكان في مدة
الخيار في البيع لزم من جهة الضمان فإن فسخه أحدهما أو جميعهما زال الضمان ، وإن لم
يضمن حتى لزم البيع كان مخيرا بين أن يضمن أو لا يضمن ، فإن ضمن صح على كل
حال وإن لم يضمن كان البائع مخيرا بين إمضائه بغير ضمان وبين فسخه ، وإذا حال
الواجد غيره بمال على غيره وقبل الحوالة صح دخول خيار الشرط فيه ، فأما خيار المجلس
فلا يدخله لأنه مخصوص بالبيع .
وأما خيار الشفيع على الفور فإن بادر إلى الأخذ لم يكن للمشتري خيار لأن المبيع
يؤخذ منه بالقهر فلا خيار له مع ذلك ، وأما الشفيع فقد ملك البيع بالثمن وليس له خيار
المجلس لأن هذا الخيار كما قدمناه مخصوص بالبيع وهذا إنما يؤخذ ذلك بالشفعة لا بغيرها .
وأما الإجارة فقد تكون في معين مثل أن يقول المؤجر : أجرتك داري هذه أو دابتي
هذه أو مملوكي هذا ، شهرا أو سنة أو من وقتي هذا أو يومي هذا ، وإذا ذكر هذه المدة المعينة
لم يدخل عقد هذه الإجارة خيار المجلس فأما خيار الشرط فيجوز فيه ، وإن كانت الإجارة ،
إجارة في الذمة مثل أن يقول المستأجر لغيره : استأجرتك لتبني لي حائطا أو تخيط لي ثوبا
أو ما أشبه ذلك ، فيصح دخول خيار الشرط فيه ، فأما خيار المجلس فلا يصح دخوله فيه
لأنه ليس ببيع لأنه مخصوص بالبيع كما قدمناه .
وأما المساقاة فيصح دخول خيار الشرط فيها لقول النبي ص : المؤمنون
عند شروطهم ، فأما خيار المجلس فلا يدخل في ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 140
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٠