وانقطع تصرفه فيه وعليه أن يسوقه إلى المنحر ، فإن وصل نحره وأجزأه ، وإن عطب في
الطريق أو هلك سقط التعيين وكان عليه اخراج الذي في ذمته .
فكل هدي كان نذرا أو كفارة مطلقا كان أو معينا لا يجوز الأكل منه ، وما كان
تطوعا أو هدي التمتع جاز الأكل منه ، ويستحب ألا يأخذ الانسان شيئا من جلود
الهدايا والضحايا بل يتصدق بها كلها ويكره أن يعطيها الجزار ، ومن لم يجد الأضحية
جاز له أن يتصدق بثمنها ، فإن اختلفت أثمانها نظر إلى الثمن الأول والثاني والثالث
وجمعها ثم يتصدق بثلثها ، ويكره للإنسان أن يضحي بكبش قد تولى تربيته .
باب الحلق والتقصير :
يستحب للإنسان أن يحلق رأسه بعد الذبح وهو مخير بين الحلق والتقصير سواء كان
صرورة أو لم يكن ، لبد شعره أو لم يلبده ، وتلبيد الشعر في الإحرام أن يأخذ عسلا أو
صمغا ويجعله في رأسه لئلا يقمل أو يتسخ ،
وقال بعض أصحابنا : الصرورة لا يجزئه إلا الحلق وكذلك من لبد شعره وإن لم يكن
صرورة إلا أن الحلق أفضل ، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر في الجمل والعقود والثاني
ذكره في نهايته وهو مذهب شيخنا المفيد ، والصحيح الأول وهو الأظهر بين أصحابنا
ويعضده قوله تعالى : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم
ومقصرين .
ومن ترك الحلق عامدا أو التقصير إلى أن يزور البيت كان عليه دم شاة ، وإن فعله ناسيا
لم يكن عليه شئ وكان عليه إعادة الطواف .
ومن رحل من منى قبل الحلق فليرجع إليها ولا يحلق رأسه إلا بها مع القدرة ، فإن لم
يتمكن من الرجوع إليها فليحلق رأسه مكانه ويرد شعره إليها ويدفنه هناك ، فإن لم
يتمكن من رد الشعر لم يكن عليه شئ ، والمرأة ليس عليها حلق بل الواجب عليها
التقصير ، وإذا أراد أن يحلق فالمستحب أن يبدأ بناصيته من القرن الأيمن ويحلق إلى
العظمين ويقول إذا حلق : اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة ، وإذا حلق رأسه
الينابيع الفقهية — صفحة 555
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥٥