وشرحناه ، وينبغي له أن يفعل عند هذا الإحرام جميع ما فعله عند الإحرام الأول من
الغسل والتنظيف وإزالة الشعر عن جسده وأخذ شئ من شاربه وتقليم أظفاره وغير
ذلك ، ثم يلبس ثوبي إحرامه ويدخل المسجد حافيا عليه السكينة والوقار ، ويصلى
ركعتين عند المقام أو في الحجر ، وإن صلى ست ركعات للإحرام كان أفضل ، وإن
صلى فريضة الظهر ثم أحرم في دبرها كان أفضل ، ويصلى ركعات الإحرام قبل الفريضة
ثم يصلى الفريضة ويحرم في دبرها .
وأفضل المواضع التي يحرم منها المسجد الحرام وفي المسجد من عند المقام ، ومن أحرم
من غير المسجد كان أيضا جائزا لأن ميقاته مكة جميعها لا يجوز له أن يحرم من غيرها ،
فإن أحرم من غيرها وجب عليه الرجوع إليها والإحرام منها ، ويحرم بالحج مفردا ويدعو
بالدعاء كما كان يدعو عند الإحرام الأول إلا أنه يذكر الحج مفردا لأن عمرته قد
مضت ، فإن كان ماشيا جهر بالتلبية من موضعه الذي عقد الإحرام فيه وإن كان راكبا
لبى إذا نهض به بعيره ، فإذا انتهى إلى الردم وأشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية ،
ثم ليخرج إلى منى ويكون على تلبيته إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، فإذا زالت قطع
التلبية .
ومن سها في حال الإحرام بالحج فأحرم بالعمرة عمل على أنه أحرم بالحج وليس
عليه شئ ، وإذا أحرم بالحج لا ينبغي له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى ، فإن
سها فطاف بالبيت لم ينتقض إحرامه سواء جدد التلبية أو لم يجددها ،
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : غير أنه يعقده بتجديد التلبية . قال محمد بن إدريس :
إحرامه منعقد لم ينتقض فلا حاجة به إلى انعقاد المنعقد .
ومن نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد الإحرام بها وليس عليه شئ ،
فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد قضى مناسكه كلها لم يكن عليه شئ
على ما ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وقال في مبسوطه : أما النية فهي ركن في الأنواع
الثلاثة من تركها فلا حج له عامدا كان أو ناسيا إذا كان من أهل النية ، ثم قال بعد
ذلك : وعلى هذا إذا فقد النية لكونه سكران ، هذا آخر كلامه رحمه الله .
الينابيع الفقهية — صفحة 542
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤٢