وأقل ما ينعقد به الجماعة فيما عدا يوم الجمعة اثنان يقف المؤتم منهما عن يمين الإمام ،
ويلزم المؤتم أن يقتدي بالإمام عرفا وفعلا ولا يقرأ في الأوليين من كل صلاة ولا في الغداة
إلا أن يكون في صلاة جهر وهو لا يسمع قراءة الإمام ، فأما الأخريان وثالثة المغرب فحكمه
فيها حكم المنفرد .
ويستحب أن يقدم في الصف الأول الخواص من ذوي الأحلام والنهي وبعدهم العوام
والأعراب وبعدهم العبيد وبعدهم الصبيان وبعدهم النساء ، ولا يجوز أن يكون بين الإمام
والمأمومين ولا بين الصفين بما لا يتخطى مثله من مسافة أو بناء أو نهر بدليل الاجماع الماضي
ذكره .
ومن دخل المسجد ولم يجد مقاما له في الصفوف أجزأه أن يقوم وحده محاذيا لمقام
الإمام وانعقدت صلاة بدليل الاجماع الماضي ذكره ، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم
عن أبي بكر : أنه دخل المسجد وهو يلهث فوجد رسول الله ص راكعا فركع
خلف الصف ثم دخل في الصف فلما فرع رسول الله ص قال : من أحرم
خلف الصف ؟ فقال : أنا ، فقال : زادك الله حرصا ولا تعد ، ولو لم يكن صلاته انعقدت لأمره
بإعادتها ، ونهيه عن العود يحتمل أن يكون عن العود إلى تأخر عن الصلاة أو عن دخول
المسجد وهو يلهث لأن المصلي مأمور بأن يأتي الصلاة وعليه السكينة والوقار .
ومن أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة بلا خلاف فإن سبقه بركعة جعل ثانية الإمام له
أولة ، وإذا جلس الإمام للتشهد جلس هو مستوفزا ولم يتشهد فإذا نهض الإمام إلى الثالثة
نهض معه إليها وهي له ثانية فقرأ لنفسه الحمد وسورة ، فإذا ركع الإمام ركع بركوعه
وسجد بسجوده فإذا نهض الإمام إلى الرابعة جلس هو فتشهد تشهدا خفيفا ولحق الإمام
قائما فركع بركوعه وسجد بسجوده ، فإذا جلس الإمام للتشهد الأخير فليجلس هو
مستوفزا ولا يتشهد فإذا سلم الإمام نهض هو فتمم الصلاة ، وإن سبق بركعتين فآخرتا
الإمام له أولتان يقرأ فيهما لنفسه كالمنفرد ويتبع الإمام فيما يفعله إلى أن يسلم فإذا سلم
نهض هو فتمم باقي الصلاة ، وكذلك حكم من سبق بثلاث ركعات . ويدل على أن
ما أدركه المسبوق أول صلاته الاجماع الماضي ذكره ، ويعارض من قال أن ذلك آخر صلاته
الينابيع الفقهية — صفحة 554
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥٤