الكتاب فيما يورده في نهايته وقلنا : أورده إيرادا لا اعتقادا .
ومن صلى في مكان مغصوب مع تقدم علمه بالغصب سواء كان الموضع دارا
أو بستانا ،
فإن قيل : البساتين قد ورد أنه لا بأس بالصلاة فيها من غير إذن من أصحابها وهذا مطلق ،
وأصحابنا يفتون بذلك من غير تقييد ، قلنا : لا خلاف في أن العموم قد يختص بالأدلة وقد ورد
عاما في البساتين وورد الخاص ، وهو من صلى في مكان مغصوب يجب عليه الإعادة فإذا
عملنا بالخاص فقد عملنا ببعض العام ، وإذا عملنا بالعام فقد تركنا الخاص رأسا وهذا يعلم
من بناء العام على الخاص فليلحظ ذلك .
فإن لم يتقدم له العلم بالغصب فلا إعادة عليه سواء علم قبل خروج الوقت أو بعد
خروجه بغير خلاف في هذا ، أو لم يكن مختارا للصلاة فيه فلا إعادة عليه أيضا سواء خرج
منه والوقت باق أو كان منقضيا بغير خلاف أيضا . ومن صلى في ثوب مغصوب كذلك
حرفا فحرفا ، ومن سها في صلاة الكسوف والخسوف ومن سها في صلاة العيدين إذا كانت
واجبة ومن سها في صلاة الطواف الواجب ، فجميع ذلك يوجب الإعادة لأن أصحابنا
متفقون على أنه لا سهو في الأوليين من كل صلاة ولا في المغرب والفجر وصلاة السفر وعلى
هذا الإطلاق لا سهو في هذه الصلوات ، وقد ذكر ذلك السيد المرتضى وذهب إليه في
الرسيات .
فأما الضرب الثاني من السهو :
وهو الذي لا حكم له فهو الذي يكثر ويتواتر ، وحده أن يسهو في شئ واحد أو فريضة
واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه ، أو يسهو في أكثر الخمس الفرائض أعني ثلاث
صلوات من الخمس كل منهن قام إليها فسها فيها فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة
الرابعة ولا يلتفت إلى سهوه فيها ، أو يقع الشك في حال قد تقضت وأنت في غيرها كمن شك
في تكبيرة الافتتاح وهو في فاتحة الكتاب ، أو شك في فاتحة الكتاب وهو في السورة التالية لها ،
أو سها في السورة وهو في الركوع ،
الينابيع الفقهية — صفحة 685
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٨٥