فكبر خمسا ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : إنه من أهل بدر ، إيضاحا عن وجوب الخمس
تكبيرات على أهل الإيمان ونفيا للشبهة عنهم في العدول عن القطع على الأربع ، فوصفه
بمقتضى التعظيم الواجب بالظاهر لكونه من أهل بدر وقديم إيمانه وجهاده ، فكان فحوى
كلامه يدل على كون الأربع التكبيرات على معهودهم في الصلاة على الأموات تختص أهل
الضعف والشكوك والنفاق لما ضمن من اختصاص الخمس لأهل الدرج العوالي في الإيمان -
عند القصد لنفي الشبهة في عدوله عن سنة من تقدمه - بعد النبي ص في عدد
التكبيرات على ما بيناه .
ولا صلاة عند آل الرسول ع على من لا يعقل الصلاة من الأطفال ، وحده
أن ينقص زمانه عن ست سنين ، غير أنهم أباحوا الصلاة عليهم تقية من الجهال لنفي
الشبهة عنهم في اعتقادهم عند تركها أنهم لا يرون الصلاة على الأموات .
ومن أدرك تكبيرة على الميت أو اثنتين وما زاد على ذلك دون الخمس تمم الخمس وهو في
مكانه وإن رفعت الجنازة على أيدي الرجال ، ولا بأس بالصلاة على القبر بعد الدفن لمن لم
يدرك الصلاة قبل الدفن يوما وليلة ، فإن زاد على يوم وليلة بعد الدفن لم تجز الصلاة
عليه .
ويصلى على الميت في كل وقت من اليوم والليلة لا حرج في ذلك لما روي عن
الصادقين ع أنهم قالوا : خمس صلوات تصلي على كل حال ، الصلاة على
الميت وصلاة الكسوف وصلاة الإحرام وصلاة الطواف وصلاة الناسي في كل وقت ذكرها .
ولا بأس بالصلاة على الميت بغير وضوء ، والوضوء أفضل . ولا بأس للجنب أن
يصلى عليه قبل الغسل بتيمم مع القدرة على الماء ، والغسل له أفضل ، وكذلك الحائض
تصلي عليه بارزة عن الصف بالتيمم ، وإنما جاز ذلك لانفصال هذه الصلاة من جملة
ما يجب فيه الطهارة من الصلوات لعدم القراءة فيها والركوع والسجود كما قدمناه
وكونها دعاء محضا واستغفارا .
وأولى الناس بالصلاة على الميت من أهل بيته أولاهم به من الرجال ، وله التقدم في
الصلاة عليه بنفسه وله تقديم غيره ، فإن حضر الصلاة عليه رجل من فضلاء بني هاشم
الينابيع الفقهية — صفحة 171
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧١