على السمع والبصر وكل ما أزال العقل والتمييز من سائر أنواع المرض والاستحاضة
على بعض الوجوه ، وهو أن يكون الدم قليلا لا ينقب الكرسف على ما مضى شرحنا له .
وقد يوجد في بعض الكتب : خمسة تنقض الوضوء ولا يذكرون السادس والاعتذار عنهم أن
تركهم لذكره لأنهم ما ذكروا إلا الذي هو ناقض الوضوء هو بنفسه غير منقسم في نفسه ، مثال
ذلك أحد الخمسة : البول غير منقسم في نفسه لأنه ليس له حالة أخرى تنقض الوضوء ويوجب
الغسل ، والقسم السادس له حالة أخرى ينقض الوضوء ويوجب الغسل وهو إذا كثر الدم
وثقب فلأجل ذلك قالوا : خمسة يعنون الناقض الذي لا ينقسم في نفسه والمحصل والمحكك
ما ذكرناه أولا .
والستة التي توجب الاغتسال : إنزال المني ، وغيبوبة الحشفة في فرج آدمي سواء
كان ذكرا أو أنثى كبيرا أو صغيرا ميتا أو حيا ، والحيض والنفاس والاستحاضة على بعض
الوجوه ،
احترازا من القسم الذي ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل وهو القليل الذي لا ينقب
الكرسف - وهذا القسم المراد به الكثير الذي ينقب الكرسف فإنه يوجب الغسل .
ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل تطهيرهم بالغسل فهذه اثنا عشر شيئا .
فأما الطهارة الترابية فجميع ذلك ويزيد عليها بوجود الماء مع التمكن من
استعماله فصارت نواقض الترابية ثلاثة عشر شيئا ، فجميع الأغسال الرافعة للأحداث
لا يستباح بمجردها الصلوات إلا غسل الجنابة فحسب فإن الصلاة تستباح بمجرده .
من غير خلاف بين فقهاء أهل البيت ، فأما ما عداه من الأغسال فقد اختلف قول أصحابنا
فيه ، فمنهم من يستبيح بمجرده الصلاة ويجعله مثل غسل الجنابة ويحتج بأن الصغير
يدخل في الكبير ، ومنهم وهم المحققون المحصلون الأكثرون لا يستبيحون الصلاة بمجرده
ولا بد لهم في استباحة الصلاة من الوضوء إما قبله أو بعده . وقد يوجد في بعض كتب
أصحابنا : أن كيفية غسل الحائض مثل كيفية غسل الجنب ، ويزيد بوجوب تقديم الوضوء
على الغسل ، وهذا غير واضح من قائله بل الزيادة على غسل الجنابة أن لا تستبيح الحائض
إذا طهرت بغسل حيضها وبمجرده الصلاة كما يستبيح الجنب سواء قدمت الوضوء أو أخرت ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 492
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٢