وكعب بن عمير الأنصاري على سرية إلى ذات أطلاح ، ويقال ذات
أباطح ، فاستشهدوا جميعا ولم يرجع من السرية أحد .
وبعث رسول الله عمرو بن العاص على جيش إلى ذات السلاسل من أرض
الشأم ، وبها ناس من بني عذرة وبلي وقبائل من اليمن ، وكان معه أبو بكر
وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ، وأعطاه مالا وقال : استنفر من قدرت عليه .
فلما شارف القوم نهاهم ألا يوقدوا نارا فشق ذلك على المسلمين لشدة القر ،
فقال : قد أمركم رسول الله أن تسمعوا لي وتطيعوا . فكلموا أبا بكر في ذلك
فأتى عمرا فلم يأذن له . فصاح به أبو بكر : يا ابن بياعة العباء اخرج إلي ، فأبى .
قال : يا ابن دباغة القرظ اخرج إلي ، فأبى . فلما كان في السحر أغار بهم
فأصاب وظفر ، فقال لأبي بكر : كيف رأيت رأي ابن بياعة العباء ؟ وصلى
عمرو بن العاص بالناس وهو جنب ، فلما قدموا على رسول الله أخبره أبو
عبيدة بن الجراح ، فقال عمرو : يا رسول الله كان البرد شديدا ولو اغتسلت
لمت ، فضحك رسول الله .
وعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي على سرية إلى إضم ، فلقي عامر بن
الأضبط الأشجعي ، فحمل عليه محلم بن جثامة بن قيس فطعنه فخاصمه عيينة
ابن حصن إلى رسول الله بديته فعجل نصفا وأخر نصفا . فقام إليه محلم بن
قيس فقال : يا رسول الله استغفر لي . قال : قتلت مسلما ، لعنك الله ! فما لبث
بعدها إلا خمسا حتى مات .
وعبد الرحمن بن عوف على سرية إلى كلب ، وعممه رسول الله بعمامة
سوداء وأسدلها بين يديه ومن خلفه وقال : هكذا فاعتم فإنه أشبه وأعرف ،
وأمره إن فتح الله عليه أن يزوجه ابنة سيدهم ، ففتح الله عليه فتزوج تماضر
بنت الأصبغ التي صولحت عن ربع الثمن عن ثمانين ألف دينار .
وأمر علي بن أبي طالب حين خرج إلى تبوك . . . 1 . وكان
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .