فقال : إن الأنبياء لا تقتل بالايماء ، ومقيس بن صبابة أحد بني ليث بن
كنانة ، وكان أخوه قتل فأخذ الدية من قاتله ثم شد عليه فقتله ، والحويرث
ابن نقيذ بن وهب بن عبد قصي ، كان ممن يؤذي رسول الله بمكة ويتناوله
بالقول القبيح . والنسوة : سارة مولاة بني عبد المطلب ، وكانت تذكر رسول الله
بالقبيح ، وهند بنت عتبة ، وقريبة وفرتنا جاريتا ابن خطل ، كانتا تغنيان
في هجاء رسول الله .
وأسلمت قريش طوعا وكرها وأخذ رسول الله مفتاح البيت من عثمان بن
أبي طلحة وفتح الباب بيده وستره ثم دخل البيت فصلى فيه ركعتين ثم خرج
فأخذ بعضادتي الباب ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أنجز وعده
ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده ، فلله الحمد والملك لا شريك له ، ثم
قال : ما تظنون وما أنتم قائلون ؟ قال سهيل : نظن خيرا ونقول خيرا ، أخ كريم
وابن عم كريم وقد ظفرت . قال : فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف : لا
تثريب عليكم اليوم ، ثم قال : ألا كل دم ومال ومأثرة في الجاهلية فإنه
موضوع تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج فإنهما مردودتان
إلى أهليهما ، ألا وإن مكة محرمة بحرمة الله لم تحل لاحد من قبلي ولا تحل لاحد من
بعدي وإنما حلت لي ساعة ثم أغلقت ، فهي محرمة إلى يوم القيامة لا يختلى
خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ، ألا إن
في القتل شبه العمد الدية مغلظة والولد للفراش وللعاهر الحجر ، ثم قال : ألا
لبئس جيران الذين كنتم فاذهبوا فأنتم الطلقاء .
ودخل مكة بغير إحرام وأمر بلالا أن يصعد على الكعبة فأذن فعظم ذلك
على قريش ، وقال عكرمة بن أبي جهل وخالد بن أسيد إن ابن رباح ينهق على
الكعبة ، وتكلم قوم معهما فأرسل إليهم رسول الله . فقالوا : قد قلنا ، فنستغفر
الله . فقال : ما أدري ما أقول لكم ولكن يحضر الصلاة فمن صلى فسبيل ذلك
وإلا قدمته فضربت عنقه . وأمر بكل ما في الكعبة من صورة فمحيت وغسلت
تاريخ اليعقوبي — صفحة 60
مساهمون: اليعقوبي
ص٦٠