وقوي أمر أرمينية ، ووجه الرشيد يحيى الحرشي في اثني عشر ألفا ، ويزيد
ابن مزيد الشيباني في عشرة آلاف ، وأمر يزيد بن مزيد أن يقصد أرمينية ،
وأمر الحرشي أن يأخذ على آذربيجان ، وكان قد تغلب بآذربيجان مهلهل
التميمي ، فلقيه الحرشي فقاتله ، فهزمه ، وأصلح البلاد ، ثم صار إلى أرمينية
ليجتمع ويزيد بن مزيد على محاربة أبي مسلم الشاري ، فوافى البلد وقد مات ،
وقام من بعده السكن بن موسى البيلقاني مولى . . . 1 ، وكان منزله البيلقان ،
فلما بلغه قدوم يحيى الحرشي وجه إليه الخليل بن السكن في خيار خيله ، فلقي
الحرشي ، فأسره الحرشي ، وزحف إلى البيلقان ، فلما بلغ السكن الخبر خرج
هاربا ، فصار إلى قلعة الكلاب ، وصار أهل البيلقان إلى الحرشي ، فطلبوا
الأمان ، فأدخلوا المدينة ، فآمن أهلها ، وهدم حصنها .
وسار السكن إلى يزيد بن مزيد في ثمانية آلاف مستأمنا منه ، وحمله إلى
الرشيد ، ولما سكن البلد ولى الرشيد موسى بن عيسى الهاشمي ، فأقام بأرمينية
سنة ، فعاد انتقاضها ، فاضطربت نواحيها ، وكتب إلى الرشيد بذلك ، فقال
الرشيد : ما أرى لها إلا الحرشي ، فعزل موسى بن عيسى ، ووجه الحرشي
عاملا عليها ، فوضع فيهم السيف حتى استقامت ، ثم ولى الرشيد أحمد بن يزيد
ابن أسيد السلمي ، فلما قدم وثب به من كان في البلد من أهل خراسان ممن قدم
مع الحرشي وقبل الحرشي ، وقاتلوه ، وتعصبوا عليه وقالوا : لا سمع لك ولا طاعة ،
فولى الرشيد سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي ، فلما قدم البلد تلاءمت الناس شهورا ،
ثم تعبث بالبطارقة ، فخالف عليه أهل الباب والأبواب ، ووثبوا بعامله ،
وكان النجم بن هاشم صاحب الباب والأبواب ، فقتله سعيد بن سلم ، فوثب
ابنه حيون بن النجم ، فقتل عامل سعيد على الباب والأبواب ، وكشف رأسه
للمعصية ، وكتب إلى خاقان ملك الخزر ، فزحف إليه ملك الخزر في خلق عظيم ،
فأغار على المسلمين ، فقتل وسبى خلقا عظيما ، وسار حتى أتى جسر الكر ،
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .