أيام أبي جعفر المنصور
هو عبد الله بن محمد بن علي ، وأمه سلامة البربرية ، وبويع في اليوم الذي
توفي فيه أبو العباس ، وهو يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ،
ومن شهور العجم في حزيران ، سنة 136 .
وكانت الشمس يومئذ في السرطان درجة وعشر دقائق ، والقمر في الجوزاء
سبع درجات وخمسا وأربعين دقيقة ، وزحل في الجدي ست عشرة درجة
وخمسين دقيقة راجعا ، والمشتري في الحمل سبعا وعشرين درجة ، والمريخ
في العقرب تسع عشرة درجة وأربعين دقيقة ، والزهرة في الثور خمس عشرة
درجة وخمسين دقيقة ، وعطارد في السرطان إحدى عشرة درجة ، والرأس
في السرطان درجة وخمسين دقيقة .
وكان أبو جعفر حاجا فأخذ له عيسى بن علي البيعة على من حضر من
الهاشميين والقواد بالأنبار ، ووافاه الخبر بذلك في طريق مكة ، بعد وفاة أبي
العباس بخمسة عشر يوما ، فبايع أبو مسلم ومن حضر من الهاشميين والقواد ،
وكان الذي وافاه بالخبر محمد بن الحصين العبدي ، فقال : أي موضع هذا ؟
قالوا : موضع يقال له زكية . قال : أمر يزكى إن شاء الله ! وبويع بالصفية ،
فقال : أمر يصفو لنا أعداد السنين ، وحثوا النجاء .
وكان أبو العباس قبل وفاته قد كتب إلى عبد الله بن علي في غزو الصائفة ،
وأمره بقطع الدرب ، فلما توفي أبو العباس كره عيسى بن علي ومن حضر من
الأبناء أن يكتبوا إلى عبد الله بن علي ، فكتبوا إلى صالح بن علي وهو بمصر
يعرفونه الحادثة في أبي العباس ، وما كان عهد به أبو العباس لأبي جعفر ،
ومبايعتهم له ، واجتماعهم عليه ، وأمره أن يبايع ، ويصير إلى الشأم ، فيأخذ