وأصحابه من الكوفة ، فجعلوا لا يمرون ببلد إلا انتهبوا بيت ماله حتى صاروا
إلى سيف عمان .
وكان علي قد وجه الحلو بن عوف الأزدي عاملا على عمان فوثبت به بنو
ناجية فقتلوه ، وارتدوا عن الاسلام ، فوجه علي معقل بن قيس الرياحي إلى
البلد ، فقتل الخريت بن راشد وأصحابه ، وسبى بني ناجية ، فاشتراهم مصقلة
ابن هبيرة الشيباني ، وأنفذ بعض الثمن ثم هرب إلى معاوية ، وأمر علي
بهدم داره ، وأنفذ عتق بن ناجية ، وكانوا يدعون أنهم من ولد سامة
ابن لؤي .
ووجه معاوية النعمان بن بشير ، فأغار على مالك بن كعب الأرحبي ،
وكان عامل علي على مسلحة عين التمر ، فندب علي فقال : يا أهل الكوفة
انتدبوا إلى أخيكم مالك بن كعب ، فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع ليس
بكثير لعل الله أن يقطع من الظالمين طرفا . فأبطأوا ، ولم يخرجوا ، فصعد علي
المنبر فتكلم كلاما خفيا لا يسمع ، فظن الناس أنه يدعو الله ، ثم رفع
صوته فقال : أما بعد يا أهل الكوفة أكلما أقبل منسر من مناسر أهل الشأم أغلق
كل امرئ بابه وانجحر في بيته انجحار الضب والضبع الذليل في وجاره ؟
أف لكم ! لقد لقيت منكم يوما أناجيكم ويوما أناديكم ، فلا إخوان عند
النجاء ، ولا أحرار عند النداء . فلما دخل بيته قام عدي بن حاتم فقال :
هذا والله الخذلان القبيح ! ثم دخل إليه فقال : يا أمير المؤمنين ! معي ألف
رجل من طئ لا يعصونني ، وإن شئت أن أسير بهم سرت ؟ فقال علي :
جزاك الله خيرا ، يا أبا طريف ، ما كنت لأعرض قبيلة واحدة لحد أهل الشأم ،
ولكن اخرج إلى النخيلة ! فخرج واتبعه الناس فسار عدي على شاطئ الفرات ،
فأغار على أدنى الشأم .
وأغار الضحاك بن قيس على القطقطانة ، فبلغ عليا إقباله ، وأنه قد قتل
ابن عميش ، فقام علي خطيبا فقال : يا أهل الكوفة اخرجوا إلى جيش لكم
تاريخ اليعقوبي — صفحة 195
مساهمون: اليعقوبي
ص١٩٥