وكتب إليه ودعاه إلى نفسه ، فقال : قد دعا القوم إلى الحق ! فقال علي :
إنهم إنما كادوكم ، وأرادوا صرفكم عنهم . فقال الأشعث : والله لئن لم
تجبهم انصرفت عنك . ومالت اليمانية مع الأشعث ، فقال الأشعث : والله
لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه ، أو لندفعنك إليهم برمتك ، فتنازع الأشتر والأشعث
في هذا كلاما عظيما ، حتى كاد أن يكون الحرب بينهم ، وحتى خاف علي
أن يفترق عنه أصحابه . فلما رأى ما هو فيه أجابهم إلى الحكومة ، وقال علي :
أرى أن أوجه بعبد الله بن عباس . فقال الأشعث : إن معاوية يوجه بعمرو بن
العاص ، ولا يحكم فينا مضريان ، ولكن توجه أبا موسى الأشعري ، فإنه
لم يدخل في شئ من الحرب . وقال علي : إن أبا موسى عدو ، وقد خذل الناس
عني بالكوفة ، ونهاهم أن يخرجوا معي . قالوا : لا نرضى بغيره . فوجه علي
أبا موسى على علمه بعداوته له ومداهنته فيما بينه وبينه ، ووجه معاوية عمرو بن
العاص ، وكتبوا كتابين بالقضية : كتابا من علي بخط كاتبه عبد الله بن أبي
رافع ، وكتابا من معاوية بخط كاتبه عمير بن عباد الكناني ، واختصموا في
تقديم علي أو تسمية علي بإمرة المؤمنين ، فقال أبو الأعور السلمي : لا نقدم
عليا ، وقال أصحاب علي : ولا تغير اسمه ولا نكتب إلا بإمرة المؤمنين ،
فتنازعوا على ذلك منازعة شديدة حتى تضاربوا بالأيدي ، فقال الأشعث : امحوا هذا
الاسم ! فقال له الأشتر : والله يا أعور لهممت أن أملا سيفي منك ، فلقد قتلت قوما
ما هم شر منك . وإني أعلم أنك ما تحاول إلا الفتنة ، وما تدور إلا على الدنيا
وإيثارها على الآخرة . فلما اختلفوا قال علي : الله أكبر ! قد كتب رسول الله يوم
الحديبية لسهيل بن عمرو : هذا ما صالح رسول الله ، فقال سهيل : لو علمنا
أنك رسول الله ما قاتلناك . فمحا رسول الله اسمه بيده ، وأمرني فكتبت :
من محمد بن عبد الله ، وقال : إن اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي ، وكذلك
كتبت الأنبياء ، كما كتب رسول الله إلى الآباء ، وإن اسمي واسم أبي لا يذهبان
بإمرتي ، وأمرهم فكتبوا : من علي بن أبي طالب ، وكتب كتاب القضية على
تاريخ اليعقوبي — صفحة 189
مساهمون: اليعقوبي
ص١٨٩