ملوك الروم المتنصرة
وكان أول من ملك من ملوك الروم ، فخرج من مقالة اليونانية إلى النصرانية :
قسطنطين ، وكان سبب ذلك أنه كان يحارب قوما ، فرأى في منامه كأن رماحا
نزل بها من السماء عليها صلبان ، فلما أصبح حمل على رماحه الصلبان ، ثم
حارب ، فظفر ، وكان ذلك سبب تنصره ، فقام بدين النصرانية ، وبنى
الكنائس ، وجمع الأساقفة من كل بلد لإقامة دين النصرانية ، فكان أول
اجتماع لهم واجتمع بنيقية ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا ، وأربعة بطارخة : بطرخ
الإسكندرية ، وبطرخ رومية ، وبطرخ أنطاكية ، وبطرخ القسطنطينية .
وكان سبب جمع قسطنطين هؤلاء انه لما تنصر ، وحلت النصرانية بقلبه ،
أراد أن يستقصى علمها ، فأحصى مقالات أهلها ، فوجد ثلاث عشرة مقالة ،
فمنها قول من قال إن المسيح وأمه كانا إلهين ، ومنها قول من قال إنه من
الأب بمنزلة شعلة نار انفصلت من شعلة نار ، فلم ينقص الأولى انفصال الثانية ،
ومنها مقالة من قال بتألهه ، ومنها مقالة من قال بتعبيده ، ومنها مقالة من قال :
ان جسده كان خيالا مثل متى وأصحابه ، ومنها مقالة من قال : هو الكلمة ،
ومنها قول من قال : هو الابن ، ومنها مقالة من قال : هو روح قديمة ، ومنها
مقالة من قال : هو ابن يوسف ، ومنها مقالة من قال : هو نبي من الأنبياء ،
ومنها مقالة من قال : هو لاهوتي وناسوتي ، فجمع قسطنطين ثلاثمائة وثمانية
عشر أسقفا وأربعة بطارخة ولم يكن في ذلك العصر غيرهم .
وكان بطرخ الإسكندرية يقول : ان المسيح مألوه مخلوق ، فلما اجتمعوا
ناظروه في ذلك ، فأجمع مقالة القوم جميعا ان قالوا : ان المسيح ولد من الأب
قبل كون الخلائق ، وهو من طبيعة الأب ، ولم يذكروا روح القدس ، ولا أثبتوه