للمستعير الانتفاع بسائر الانتفاعات المباحة المتعلَّقة بها ، نعم ربّما يكون لبعض الانتفاعات بالنسبة إلى بعض الأعيان خفاء لا يندرج في الإطلاق ، ففي مثله لا بدّ من التنصيص به أو التعميم على وجه يعمّه ، وذلك كالدفن فإنّه وإن كان من أحد وجوه الانتفاعات من الأرض كالبناء والزرع والغرس ومع ذلك لو أُعيرت الأرض إعارة مطلقة لا يعمّه الإطلاق .
( مسألة 9 ) : العارية جائزة من الطرفين ، فللمعير الرجوع متى شاء ، كما أنّ للمستعير الردّ متى شاء . نعم في خصوص إعارة الأرض للدفن لم يجز للمعير بعد الدفن والموت الرجوع عن الإعارة ونبش القبر وإخراج الميّت على الأصحّ ( 1 ) ، وأمّا قبل ذلك فله الرجوع ، حتّى بعد وضعه في القبر قبل مواراته . وليس على المعير أجرة الحفظ ومؤونته إذا رجع بعد الحفر قبل الدفن ، كما أنّه ليس على وليّ الميّت طمّ الحفر بعد ما كان بإذن من المعير .
( مسألة 10 ) : تبطل العارية بموت المعير ، بل بزوال سلطنته بجنون ونحوه .
( مسألة 11 ) : يجب على المستعير الاقتصار في نوع المنفعة على ما عيّنها المعير ، فلا يجوز له التعدّي إلى غيرها ولو كانت أدنى وأقلّ ضرراً على المعير ، وكذا يجب أن يقتصر في كيفيّة الانتفاع على ما جرت به العادة فلو أعاره دابّة للحمل لا يحمّلها إلَّا القدر المعتاد بالنسبة إلى ذلك الحيوان وذلك المحمول وذلك الزمان والمكان ، فلو تعدّى نوعاً أو كيفيّة كان غاصباً وضامناً ، وعليه أجرة ( 2 ) ما استوفاه من المنفعة .
( مسألة 12 ) : لو أعاره أرضاً للبناء أو الغرس جاز له الرجوع ، وله إلزام المستعير بالقلع ، لكن عليه الأرش ، وكذا في عاريتها للزرع إذا رجع قبل إدراكه ، ويحتمل ( 3 ) عدم استحقاق إلزام المعير بقلع الزرع لو رضي المستعير بالبقاء بالأُجرة ، والأحوط لهما التراضي والتصالح . ومثل ذلك ما إذا أعار جذوعه للتسقيف ، ثمّ رجع بعد ما أثبتها المستعير في البناء .
هامش
( 1 ) بل على الأحوط .
( 2 ) إذا تعدّى نوعاً ، وأمّا إذا تعدّى كيفيّة فلا يبعد أن تكون عليه أُجرة الزيادة .
( 3 ) ويحتمل جواز الإلزام بلا أرش ، والمسألة مشكلة جدّاً ، فلا يترك الاحتياط في أشباهها بالتصالح والتراضي .