تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
الكفر وداخل في الإسلام ، وإن لم يصلِ أو لم يصم أو لم يؤدِ الزكاة ونحو ذلك . فالمراد بالكفر في هذه الروايات والآية المباركة هو أحد معنيين : 1 - إما الكفر في مقابل الإيمان ، أو يراد به 2 - الكفر بالترك - في مقابل الشكر ، على أنه فسّر الكفر في الآية المباركة بالترك ( 1 ) ، بل لا يبعد ذلك في نفسه حتّى مع قطع النظر عن الصحيحة المفسّرة ( 2 ) ، وأي من المعنيين كان هو المراد فليس المراد من الكفر هو ما يقابل الإسلام . وأمّا وجوب قتل تارك الزكاة كما ورد في بعض الروايات ( 3 ) فليس ذلك من باب الكفر ، بل هو كباقي أصحاب الكبائر من باب وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما يكون الحاكم الشرعي مبسوط اليد كما ورد أن القائم ( عجّل الله فرجه ) بعد قيامه يضرب عنق مانع الزكاة ( 4 ) .
هامش
صفحات من ذكره لهذا الكلام ، بل ذكر ما ينافيه ، واكتفى باظهار الشهادتين باللسان حتّى مع العلم بعدم اعتقادهم ذلك وأنه لم يؤمن بالله طرف عين ، ومن لم يؤمن بالله طرفة عين إنما هو معتقد بعدم المعاد ، ولا أقل من أنه لا اعتقاد له بالمعاد . والنتيجة : أنه لا يعتبر في إجراء أحكام الإسلام على شخص إلاّ ما يخرجه من الكفر إلى الإسلام وهو إظهار الشهادتين دون غيرهما ، إذ لا دليل على اعتبار غيرهما ، بل الدليل على عدم اعتباره . نعم ، يعتبر أن لا يكون ناصب العداء للأئمّة المعصومين من أهل البيت عليهم آلاف التحية والسلام ، وإلاّ فهو غير محكوم بالإسلام ، بل هو شرّ من الكافر الكتابي كما ورد ذلك في النص المعتبر وهو موثق عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - : قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي ، والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم ، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » علل الشرائع : 292 ، الوسائل ج 1 : 220 باب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ح 5 .
( 1 ) في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال الله : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) قال : هذا لما كان عنده مال - إلى أن قال - وعن قول عزّوجلّ : ( وَمَن كَفَرَ ) يعني : من ترك » الوسائل ج 11 : 31 باب 7 من أبواب وجوب الحج ح 2 .
( 2 ) وذلك لأن الله سبحانه بعد أن خلق الإنسان هداه السبيل بقوله : ( إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) الإنسان : 3 والمراد بالكفر في الآية المباركة في مقابل الشكر ، أي أنّه ترك الحج ولم يشكر الله سبحانه على ما أنعم عليه من المال ونحوه .
( 3 ) كما في صحيحة سماعة بن مهران وصحيحة أبي بصير ، ففي الاُولى « بها ] أي بالزكاة [ حقنوا دماءهم » وفي الثانية « إنما حقن بها ] أي بالزكاة [ دمه » الوسائل ج 9 : 31 - 32 باب 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، ح 2 ، 1 .
( 4 ) كما في صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « دمان في الإسلام حلال من الله عزّوجل لا يقضي فيهما أحد حتّى يبعث الله قائمنا أهل البيت ، فإذا بعث الله عزّوجلّ قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله تعالى ذكره : الزاني المحصن يرجمه ، ومانع الزكاة يضرب عنقه » الوسائل ج 9 : 33 باب 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 6 .