شرح
أرباعه ( 1 ) . على أنّه لا دلالة للصحيحة على الاتمام أصلاً ، بل هي دالة على جواز القطع ، وأنه ليس السعي كالصلاة بل له رفع اليد عنه اختياراً .
الخامس وهو العمدة : وهو اطلاقات أدلة السعي كما في المستند ( 2 ) فإن أدلة السعي لم تقيد بالموالاة ، فمقتضى اطلاقها عدم اعتبار الموالاة . ووافقه عليه جماعة .
وفيه : أن الاطلاقات منصرفة عن العمل الواحد الذي له وحدة عرفية ، والطواف والسعي وغيرهما كالاذان والإقامة والصلاة تعد عند العرف عملاً واحداً ، لا أن الأشواط - لا في الطواف ولا في السعي - أعمال مستقلة ، كما أن فصول الأذان والإقامة ليست أعمالاً مستقلة ، بل هي أجزاء لعمل واحد عرفاً ، كما يظهر كونه عملاً واحداً من اعتبار البدء بالصفا والختم بالمروة أيضاً ، فإن المتفاهم من ذلك عرفاً كون السعي كله عملاً واحداً ، ولهذا العمل الواحد بنظر العرف وحدة اتصالية يضر عدمها بتحققه في الخارج عند العرف ، فلا يكون الطواف ولا السعي ولا الاذان طوافاً أو سعياً أو أذاناً مع عدم الاتصال ، بل هما طوافان وسعيان ، فلا الأوّل سبعة ولا الثانية سبعة ، كما أن الأوّل ليس أذاناً ولا الثاني ، نعم لا مانع من الفصل القليل الذي لا يراه العرف قاطعاً للوحدة الاتصالية كرفع العطش أو قضاء الحاجة ، كيف وقد قالوا ببطلان السعي لو مشى في سعيه على نحو القهقرى ، أي المشي مستديراً للمروة حين الذهاب إليها ، لأنه على خلاف المتعارف ( 3 ) ، فكيف بالفصل
پاورقی
( 1 ) في بعض العبارات في المعتمد التمثيل للفصل ب « يوم أو يومين أو أكثر » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 126 وهو غير صحيح ، لأن تأخير السعي إلى الغد كما سيأتي في المسألة 343 من مسائل المناسك منهي عنه بصحيحة العلاء وغيرها . ثمّ إن في هذا الجواب ما تقدم ، فإنه إذا فرض أن الدليل دل على اعتبار الوحدة الاتصالية فلا خصوصية للمورد الذي هو الحاجة أو الطعام أو غيرهما ، فلا فرق في الزمان الفاصل بين هذا الاتصال ، إذ المفروض أنه دل الدليل على عدم اعتباره ، والطعام والحاجة والصلاة واكمال الطواف أو الصلاة المنسيان أو هما معاً مورد له ، ولا شك في أن المورد لا يختصص الوارد ، وإلاّ فقد يلزم الاستثناء المستهجن . وأما ما ورد في الطواف من جواز الفصل لحاجة أو حدث فهو خاص بما إذا تجاوز النصف في طواف الفريضة ، ولذا قالوا بعدم اعتبار الموالاة فيه بعد تجاوز النصف لعذر لا قبله لما دل على اعتبارها قبله مطلقاً . نعم ، ليس في صحيحة الأزرق أنه يرجع فيتمه ، وهذا هو الجواب الصحيح عن هذه الصحيحة .
( 2 ) المستند 12 : 185 .
( 3 ) معنى هذا الجواب أن اطلاقات أدلة السعي منصرفة عن السعي ؟ ! وهذا كيف يمكن الالتزام به ؟ فإنها منصرفة إلى أي شيء وعن أي شيء ؟ ولو كانت الموالاة معتبرة لما صح السكوت عنها في مقام البيان وأما المشي على نحو القهقرى فهو ليس سعياً ، لا عرفاً ولا شرعاً ، لاعتبار الاستقبال به كما سيأتي في المسألة 339 من مسائل المناسك ،